هناك تفاسير أخرى متعددة ذكرت لهذه الآية منها :
إنها تهديد بمعنى لك العذاب ثم لك العذاب .
وقيل : ما أنت عليه من الحال أولى وأرجح لك فأولى .
وقيل : الذم أولى لك وأحسن ثم أحسن .
وقيل : الويل لك ثم الويل لك .
وقيل : يراد به بعدا لك من خيرات الدنيا وبعدا لك من خيرات الآخرة .
وقيل : وليك وصاحبك شر وعذاب ثم وليك شر وعذاب .
وقيل : أولى لك ما تشاهده يوم بدر فأولى لك في القبر ثم أولى لك يوم
القيامة ( 1 ) .
ولا يخفى أن غالبية هذه المعاني تعود إلى معنى كلي وجامع ، وتأخذ طابع
التهديد بالعذاب ، والذم والشر والعقاب أعم من عذاب الدنيا والبرزخ والقيامة .
وورد في الروايات أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ بيد أبي جهل ثم قال له : ( أولى لك
فأولى ثم أولى لك فأولى ) فقال أبو جهل : بأي شئ تهددني لا تستطيع أنت ولا
ربك أن تفعلا بي شيئا ، وإني لأعز أهل هذا الوادي ، فأنزل الله سبحانه كما قال له
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ثم ينتهي القرآن في هذا البحث إلى استدلالين لطيفين حول المعاد وأحدهما
عن طريق ( الحكمة الإلهية وهدف الخلقة ) ، والآخر عن طريق بيان قدرة الله في
تحول وتكامل نطفة الإنسان في المراحل المختلفة لعالم الجنين ، فيقول تعالى
عن المرحلة الألى : أيحسب الإنسان أن يترك سدى .
" سدى " : على وزن ( هدى ) وهو المهمل الذي لا هدف له ، وجاء قول العرب
هامش
1 - المطابق لبعض التفاسير أن ( أولى ) هنا هو ( أفعل تفضيل ) وطبقا للتفاسير الأخرى فإن ( أولى ) فعل ماض من باب أفعال
من مادة ( ولى ) فيكون المعنى ( قاربك الله العذاب ) وقيل ( أولى ) من ( أسماء الأفعال ) وتعني ( قارب ) والأولى هو الأوجه .