ذلك إنسانا كاملا ذكرا أو أنثى ثم يولد من أمه ، بقادر على إعادته : أليس ذلك
بقادر على أن يحيي الموتى ؟ !
وهذا البيان في الواقع هو لمن ينكر المعاد الجسماني ويعده محالا ، وينفي
العودة إلى الحياة بعد الموت والدفن ، ولإثبات ذلك أخذ القرآن بيد الإنسان
ليرجعه إلى التفكر ببداية خلقه ، والمراحل العجيبة للجنين ليريه تطورات هذه
المراحل ، وليعلم أن الله قادر على كل شئ ، وبعبارة أخرى إن أفضل دليل
لحدوث الشئ هو وقوعه .
* * *
2 ملاحظتان
3 1 - أطوار الجنين أو البعثات المكررة !
" النطفة " : أصلها الماء القليل أو الماء الصافي ، وقيل ذلك للقطرات المائية
المسببة لوجود الإنسان أو الحيوان عن طريق اللقاح .
وفي الحقيقة أن تحول النطفة في المرحلة الجنينية من عجائب عالم الوجود
وهو موضوع " علم الأجنة " وقد كشف عن كثير من أسراره في القرون الأخيرة .
القرآن الكريم أكد منذ ذلك اليوم الذي لم تكشف فيه هذه الأمور بعد - على
ذلك مرارا باعتباره أحد علائم القدرة الإلهية ، وهذا هو بحد ذاته من علائم عظمة
هذا الكتاب السماوي العظيم وإعجازه .
ومع أن هذه الآيات ذكرت بعض مراحل الجنين ، فإن هناك آيات قرآنية
أخرى بينت مراحل أكثر مما ذكر هنا ، كصدر آيات سورة الحج وأوائل سورة
المؤمنين ، وذكرنا شرحا مفصلا في ذيل هذه الآيات في هذا المجال .
والآية تتضمن كلمة ( ذلك ) وهو اسم إشارة للبعيد ، فيما يخص الله تعالى ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 233
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٣