وهو كناية لعظمة مقامه تعالى ، وإشارة إلى أن ذاته المقدسة لا يتمكن البشر من
إدراكها ومعرفتها .
وجاء في رواية لما نزلت هذه الآية : أليس ذلك بقادر على أن يحيي
الموتى أن رسول الله قال : " سبحانك اللهم ، وبلى " .
ونقل هذا المعنى أيضا عن الإمامين أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق
عليهما السلام ( 1 ) .
3 2 - نظام الأجناس البشرية
لا يزال العلم قاصرا في معرفة العوامل الأصلية التي تؤثر في تبديل جنس
المذكر أو المؤنث رغم البحوث الكثيرة التي أجريت في هذا الصدد ، صحيح أن
بعض المواد الغذائية أو الأدوية يمكن أن تؤثر في هذه المسألة ، ولكن من اليقين
أن أيا منها لا يكون معينا لها ، وبعبارة أخرى أن هذا هو أمر علمه عند الله تعالى .
ويرى من جهة أخرى التعادل النسبي المستمر بين هذين الجنسين في كل
المجتمعات ، وإن كان عدد النساء أكثر في أغلب المجتمعات ، وازدياد عدد
الرجال في مجتمعات أخرى ، ولكن الحصيلة تشير إلى وجود التعادل النسبي بين
الجنسين ، فلو فرضنا أن اختل يوما هذا التعادل ، وتضاعف عدد النساء مثلا إلى
عشرة أضعاف ، أو أن عدد الرجال تضاعف عشرة أضعاف النساء . عندئذ كيف
سيختل نظام المجتمع الإنساني ؟ وماذا سيتخلف فيه من المفاسد العجيبة بحيث
تقابل المرأة عشرة رجال ، أو يقابل الرجل عشر نساء ، وما يقام من غوغاء ! ؟
الآية السالفة تقول : فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى وهي إشارة
لطيفة لموضوعين : فمن جهة تشير إلى تنوع البشر ، وتقسيمهم إلى هذين
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 402 .