تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
من المعلوم أن يونس ( عليه السلام ) خرج من بطن الحوت ، والقي في صحراء يابسة ، عبر عنها القرآن الكريم ب‍ ( العراء ) وكان هذا في وقت قبل الله تعالى فيه توبته وشمله برحمته ، ولم يكن أبدا مستحقا ( عليه السلام ) للذم . ونقرأ في قوله تعالى : فنبذناه بالعراء وهو سقيم وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ( 1 ) كي يستريح في ظلالها . كما أن المقصود من ( النعمة ) في الآية أعلاه هو توفيق التوبة وشمول الرحمة الإلهية لحاله ( عليه السلام ) حسب الظاهر . وهنا يطرح سؤالان : الأول : هو ما جاء في الآيتين 143 ، 144 من سورة الصافات في قوله تعالى : فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون وهذا مناف لما ورد في الآية مورد البحث . وللجواب على هذا السؤال يمكن القول : كانت بانتظار يونس ( عليه السلام ) عقوبتان : إحداهما شديدة ، والأخرى أخف وطأة . الأولى الشديدة هي أن يبقى في بطن الحوت إلى يوم يبعثون ، والأخف : هو أن يخرج من بطن الحوت وهو مذموم وبعيد عن لطف الله سبحانه ، وقد كان جزاؤه ( عليه السلام ) الجزاء الثاني ، ورفع عنه ما ألم به من البعد عن الألطاف الإلهية حيث شملته بركة الله عز وجل ورحمته الخاصة . والسؤال الآخر يتعلق بما جاء في قوله تعالى : فالتقمه الحوت وهو مليم ( 2 ) وإن ما يستفاد من الآية مورد البحث أنه ( عليه السلام ) لم يكن ملوما ولا مذموما . ويتضح الجواب على هذا السؤال بالالتفات إلى أن الملامة كانت في الوقت الذي التقمه الحوت توا ، وأن رفع المذمة كان متعلقا بوقت التوبة وقبولها من قبل الله تعالى ، ونجاته من بطن الحوت .
هامش
1 - الصافات ، الآية 145 و 146 . 2 - الصافات ، الآية 143 .