تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
" مغرم " من مادة ( غرامة ) وهي ما يصيب الإنسان من ضرر دون أن يرتكب جناية ، و ( مثقل ) من مادة ( ثقل ) بمعنى الثقل ، وبهذا فإن الله تعالى أسقط حجة أخرى مما يتذرع به المعاندون . وقد وردت الآية أعلاه وما بعدها ( نصا ) في سورة الطور ( آية 40 - 41 ) . ثم يضيف واستمرارا للحوار بقوله تعالى : أم عندهم الغيب فهم يكتبون . حيث يمكن أن يدعي هؤلاء بأن لهم ارتباطا بالله سبحانه عن طريق الكهنة ، أو أنهم يتلقون أسرار الغيب عن هذا الطريق فيكتبونها ويتداولونها ، وبذلك كانوا في الموقع المتميز على المسلمين ، أو على الأقل يتساوون معهم . ومن المسلم به أنه لا دليل على هذا الادعاء أيضا ، إضافة إلى أن لهذه الجملة معنى ( الاستفهام الإنكاري ) ، ولذا فمن المستبعد ما ذهب إليه البعض من أن المقصود من الغيب هو ( اللوح المحفوظ ) ، والمقصود من الكتابة هو القضاء والقدر ، وذلك لأنهم لم يدعوا أبدا أن القضاء والقدر واللوح المحفوظ في أيديهم . ولأن العناد واللا منطقية التي كان عليها أعداء الإسلام تؤلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتدفعه إلى أن يدعو الله عليهم ، لذا فإنه تعالى أراد أن يخفف شيئا من آلام رسوله الكريم ، فطلب منه الصبر وذلك قوله تعالى : فاصبر لحكم ربك . أي انتظر حتى يهئ الله لك ولأعوانك أسباب النصر ، ويكسر شوكة أعدائك ، فلا تستعجل بعذابهم أبدا ، واعلم بأن الله ممهلهم وغير مهملهم ، وما المهلة المعطاة لهم إلا نوع من عذاب الاستدراج . وبناء على هذا فإن المقصود من ( حكم ربك ) هو حكم الله المقرر الأكيد حول انتصار المسلمين . وقيل أن المقصود منها هو : أن تستقيم وتصبر في طريق إبلاغ أحكام الله تعالى .