تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
الغاضبة . وأضاف قسم آخر في توضيح هذا المعنى ، أنهم يريدون قتلك بالحسد عن طريق العين ، وهو ما يعتقد به الكثير من الناس ، لوجود الأثر المرموز في بعض العيون والتي يمكن أن تؤثر على الطرف الآخر بنظرة خاصة تميت المنظور . 2 - وقال البعض الآخر : إنها كناية عن نظرات ملؤها الحقد والغضب ، كما يقال عرفا : إن فلانا نظر إلي نظرة وكأنه يريد إلتهامي أو قتلي . 3 - ويوجد تفسير آخر للآية الكريمة يحتمل أن يكون أقرب التفاسير ، وهو أن الآية الكريمة أرادت أن تظهر التناقض والتضاد لدى هؤلاء المعاندين ، وذلك أنهم يعجبون ويتأثرون كثيرا عند سماعهم الآيات القرآنية بحيث يكادون أن يصيبوك بالعين ( لأن الإصابة بالعين تكون غالبا في الأمور التي تثير الإعجاب كثيرا ) إلا أنهم في نفس الوقت يتهمونك بالجنون ، وهذا يمثل التناقض حقا . إذ أين الجنون ولغو الكلام وأين هذه الآيات المثيرة للإعجاب والنافذة في القلوب ؟ إن هؤلاء ذوي العقول المريضة لا يدركون ما يقولون وما وقعوا فيه من التناقض فيما ينسبونه إليك . وعلى كل حال فإن ما يتعلق بموضوع حقيقة إصابة العين وصحتها - من وجهة النظر الإسلامية أو عدمها ، وكذلك من وجهة نظر العلوم الحديثة ، فهذا ما سنستعرضه في البحوث التالية إن شاء الله . وأخيرا يضيف تعالى في آخر آية : وما هو إلا ذكر للعالمين . حيث أن معارف القرآن الكريم واضحة ، وإنذاراته موقظة ، وأمثاله هادفة ، وترغيباته وبشائره مربية ، وبالتالي فهو عامل وسبب ليقظة النائمين وتذكرة للغافلين ، ومع هذا فكيف يمكن أن ينسب الجنون إلى من جاء به ؟ وتماشيا مع هذا الرأي فإن ( ذكر ) على وزن ( فكر ) تكون بمعنى ( المذكر ) . وفسرها البعض الآخر بمعنى ( الشرف ) ، وقالوا : إن هذا القرآن شرف لجميع