الغاضبة .
وأضاف قسم آخر في توضيح هذا المعنى ، أنهم يريدون قتلك بالحسد عن
طريق العين ، وهو ما يعتقد به الكثير من الناس ، لوجود الأثر المرموز في بعض
العيون والتي يمكن أن تؤثر على الطرف الآخر بنظرة خاصة تميت المنظور .
2 - وقال البعض الآخر : إنها كناية عن نظرات ملؤها الحقد والغضب ، كما
يقال عرفا : إن فلانا نظر إلي نظرة وكأنه يريد إلتهامي أو قتلي .
3 - ويوجد تفسير آخر للآية الكريمة يحتمل أن يكون أقرب التفاسير ، وهو
أن الآية الكريمة أرادت أن تظهر التناقض والتضاد لدى هؤلاء المعاندين ، وذلك
أنهم يعجبون ويتأثرون كثيرا عند سماعهم الآيات القرآنية بحيث يكادون أن
يصيبوك بالعين ( لأن الإصابة بالعين تكون غالبا في الأمور التي تثير الإعجاب
كثيرا ) إلا أنهم في نفس الوقت يتهمونك بالجنون ، وهذا يمثل التناقض حقا . إذ أين
الجنون ولغو الكلام وأين هذه الآيات المثيرة للإعجاب والنافذة في القلوب ؟
إن هؤلاء ذوي العقول المريضة لا يدركون ما يقولون وما وقعوا فيه من
التناقض فيما ينسبونه إليك .
وعلى كل حال فإن ما يتعلق بموضوع حقيقة إصابة العين وصحتها - من
وجهة النظر الإسلامية أو عدمها ، وكذلك من وجهة نظر العلوم الحديثة ، فهذا ما
سنستعرضه في البحوث التالية إن شاء الله .
وأخيرا يضيف تعالى في آخر آية : وما هو إلا ذكر للعالمين .
حيث أن معارف القرآن الكريم واضحة ، وإنذاراته موقظة ، وأمثاله هادفة ،
وترغيباته وبشائره مربية ، وبالتالي فهو عامل وسبب ليقظة النائمين وتذكرة
للغافلين ، ومع هذا فكيف يمكن أن ينسب الجنون إلى من جاء به ؟
وتماشيا مع هذا الرأي فإن ( ذكر ) على وزن ( فكر ) تكون بمعنى ( المذكر ) .
وفسرها البعض الآخر بمعنى ( الشرف ) ، وقالوا : إن هذا القرآن شرف لجميع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 565
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٥