تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
كما يوجد احتمال آخر أيضا وهو أن المقصود بالآية أن حكم الله إذا جاء فعليك أن تستسلم لأمره تعالى وتصبر ، لأنه سبحانه قد حكم بذلك ( 1 ) . إلا أن التفسير الأول أنسب . ثم يضيف تعالى : ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم : والمقصود من هذا النداء هو ما ورد في قوله تعالى : فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ( 2 ) . وبذلك فقد اعترف النبي يونس ( عليه السلام ) بترك الأولى ، وطلب العفو والمغفرة من الله تعالى . كما يحتمل أن يكون المقصود من هذا النداء هو اللعنة التي أطلقها على قومه في ساعة غضبه . إلا أن المفسرين اختاروا التفسير الأول لأن التعبير ب‍ " نادى " في هذه الآية يتناسب مع ما ورد في الآية ( 87 ) من سورة الأنبياء ، حيث من المسلم انه نادى ربه عندما كان ( عليه السلام ) في بطن الحوت . " مكظوم " من مادة ( كظم ) على وزن ( هضم ) بمعنى الحلقوم ، و ( كظم السقاء ) بمعنى سد فوهة القربة بعد امتلائها ، ولهذا السبب يقال للأشخاص الذين يخفون غضبهم وألمهم ويسيطرون على انفعالاتهم ويكظمون غيظهم . . . بأنهم : كاظمون ، والمفرد : كاظم ، ولهذا السبب يستعمل هذا المصطلح أيضا بمعنى ( الحبس ) . وبناء على ما تقدم فيمكن أن يكون للمكظوم معنيان في الآية أعلاه : المملوء غضبا وحزنا ، أو المحبوس في بطن الحوت ، والمعنى الأول أنسب ، كما ذكرنا . ويضيف سبحانه في الآية اللاحقة : لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ( 3 ) .
هامش
1 - في هذه الصورة ستكون اللام في ( لحكم ربك ) هي لام التعليل . 2 - الأنبياء ، الآية 87 . 3 - مع أن ( النعمة ) مؤنث ، إلا أن فعلها ( تداركه ) جاء بصورة مذكر ، وسبب هذا أن فاعل المؤنث يكون لفظيا ، وأن الضمير المفعول أصبح فاصلا بين الفعل والفاعل ( فتأمل ! ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 561 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي