تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
معهم وسيقتص من جميع الأعداء الذين يثيرون المشاكل والفتن والمؤامرات أمام الرسول والرسالة ، ولن يتركهم الله تعالى على تماديهم . ثم يضيف سبحانه : سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين . نقرأ في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " إذا أحدث العبد ذنبا جدد له نعمة فيدع الاستغفار ، فهو الاستدراج " ( 1 ) . والذي يستفاد من هذا الحديث - والأحاديث الأخرى في هذا المجال - أن الله تعالى يمنح - أحيانا - عباده المعاندين نعمة وهم غارقون في المعاصي والذنوب وذلك كعقوبة لهم . فيتصورون أن هذا اللطف الإلهي قد شملهم لجدارتهم ولياقتهم له فيأخذهم الغرور المضاعف ، وتستولي عليهم الغفلة . . إلا أن عذاب الله ينزل عليهم فجأة ويحيط بهم وهم بين أحضان تلك النعم الإلهية العظيمة . . وهذا في الحقيقة من أشد ألوان العذاب ألما . إن هذا اللون من العذاب يشمل الأشخاص الذين وصل طغيانهم وتمردهم حده الأعلى ، أما من هم دونه في ذلك فإن الله تعالى ينبههم وينذرهم عن ممارساتهم الخاطئة عسى أن يعودوا إلى رشدهم ، ويستيقظوا من غفلتهم ، ويتوبوا من ذنوبهم ، وهذا من ألطاف البارئ عز وجل بهم . وبعبارة أخرى : إذا أذنب عبد فإنه لا يخرج من واحدة من الحالات الثلاث التالية : إما أن ينتبه ويرجع عن خطئه ويتوب إلى ربه . أو أن ينزل الله عليه العذاب ليعود إلى رشده . أو أنه غير أهل للتوبة ولا للعودة للرشد بعد التنبيه له ، فيعطيه الله نعمة بدل
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 340 .