تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا من أخس الناس وأكثرهم كذبا وانحطاطا وخسة ، فهم يتتبعون عيوب الآخرين ، نمامون ، معتدون ، آثمون ، ليس لهم أصل ونسب ، وفي الحقيقة أننا لا نتوقع أن يقف بوجه النور الرسالي إلا أمثال هؤلاء الأشرار . ويحذر سبحانه في الآية اللاحقة من الاستجابة لهم والتعامل معهم بسبب كثرة أموالهم وأولادهم : بقوله : أن كان ذا مال وبنين . ومما لا شك فيه أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن ليستسلم لهؤلاء أبدا ، وهذه الآيات ما هي إلا تأكيد على هذا المعنى ، كي يكون خطه الرسالي وطريقته العملية واضحة للجميع ، ولن تنفع جميع الإغراءات المادية في عدوله عن مهمته الرسالية . وبناء على هذا فإن الجملة أعلاه تأتي تكملة للآية الكريمة : ولا تطع كل حلاف مهين . إلا أن البعض اعتبر ذلك بيانا وعلة لظهور هذه الصفات السلبية ، حيث الغرور الناشئ من الثروة وكثرة الأولاد جرهم ودفعهم إلى مثل هذه الرذائل الأخلاقية . ولهذا يمكن ملاحظة هذه الصفات في الكثير من الأغنياء والمقتدرين غير المؤمنين . إلا أن لحن الآيات يتناسب مع التفسير الأول أكثر ، ولهذا اختاره أغلب المفسرين . وتوضح الآية اللاحقة ردود فعل هؤلاء الأشخاص ذوي الصفات الأخلاقية المريضة إزاء الآيات الإلهية ، حيث يقول تعالى : إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين . وبهذا المنطق السقيم والحجج الواهية يعرض عن آيات الله عز وجل ، فيضل ويغوى ويدعو الآخرين للغي والضلال ، ولهذا يجب عدم الاستجابة لهؤلاء وعدم السماع لهم في مثل هذه الأمور ، والإعراض عنهم وعدم طاعتهم ، وهذا تأكيد للنهي عن طاعتهم الذي تعرضت إليه الآيات السابقة . وتوضح لنا آخر آية - من هذه الآيات - مفردة من مفردات الجزاء الذي سيلاقيه أمثال هؤلاء فيضيف سبحانه : سنسمه على الخرطوم .