تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
لهؤلاء سوف لن تكون نتيجتها إلا الضلال والخسران . ثم يشير تعالى إلى جهد هؤلاء المتواصل في إقناع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمصالحتهم والإعراض عن آلهتهم وضلالهم فيقول : ودوا لو تدهن فيدهنون . إن من أمانيهم ورغبتهم أن تلين وتنعطف باتجاههم ، وتغض الطرف عن تكليفك الرسالي من أجلهم . ونقل المفسرون أن هذه الآيات نزلت حينما دعا رؤساء مكة وساداتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للسير على نهج أجدادهم في الشرك بالله وعبادة الأوثان ، وقد نهى الله تعالى رسوله الكريم عن الاستجابة لهم وإطاعتهم ( 1 ) . ونقل البعض الآخر أن ( الوليد بن المغيرة ) وكان أحد زعماء الشرك قد عرض على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أموالا طائلة ، وحلف أنه سيعطيها ل‍ ( محمد ) إذا تخلى عن مبدئه ودينه ( 2 ) . والذي يستفاد من لحن الآيات - بصورة واضحة - ومما جاء في التواريخ ، أن المشركين الذين أعمى الله بصيرتهم ، عندما شاهدوا التقدم السريع للإسلام وانتشاره ، حاولوا إعطاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعض المكاسب في مقابل تقديم تنازلات مماثلة ، في محاولة لترتيب نوع من الصلح معه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وهذا هو منهج أهل الباطل - دائما - في الظروف والأحوال التي يشعرون فيها أنهم سيخسرون كل شئ ويفقدون مواقفهم ، لذا فإنهم اقترحوا عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إعطاءه أموالا طائلة ، كما اقترحوا تزويجه بأجمل بناتهم ، كما عرضوا عليه جاها ومقاما وملكا بارزا ، وما إلى ذلك من أمور كانوا متعلقين بها ومتفاعلين معها ومتهالكين عليها ، ويقيسون الرسول بقياسها " .
هامش
1 - الفخر الرازي ، ج 30 ، ص 85 ، والمراغي ، ج 29 ، ص 31 . 2 - تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 6710 .