تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
ثم يسرد تعالى أوصافا أخرى لهم ، حيث يقول في خامس وسادس وسابع صفة ذميمة لأخلاقهم : مناع للخير معتد أثيم . ومن صفاتهم أيضا أنهم ليسوا فقط مجانبين لعمل الخير ، ولا يسعون في سبيله ، ولا يساهمون في إشاعته والعون عليه . . بل إنهم يقفون سدا أمام أي ممارسة تدعو إليه ، ويمنعون كل جهد في الخير للآخرين ، وبالإضافة إلى ذلك فإنهم متجاوزون لكل السنن والحقوق التي منحها الله عز وجل لكل إنسان مما تلطف به من خيرات وبركات عليه . وفوق هذا فهم مدنسون بالذنوب ، محتطبون للآثام ، بحيث أصبح الذنب والإثم جزءا من شخصياتهم وطباعهم التي هي مناعة للخير ، معتدية وآثمة . وأخيرا يشير إلى ثامن وتاسع صفة لهم حيث يقول تعالى : عتل بعد ذلك زنيم . " عتل " كما يقول الراغب في المفردات : تطلق على الشخص الذي يأكل كثيرا ويحاول أن يستحوذ على كل شئ ، ويمنع الآخرين منه . وفسر البعض الآخر كلمة ( عتل ) بمعنى الإنسان السئ الطبع والخلق ، الذي تتمثل فيه الخشونة والحقد ، أو الإنسان سئ الخلق عديم الحياء . " زنيم " تطلق على الشخص المجهول النسب ، والذي ينتسب لقوم لا نسبة له معهم ، وهي في الأصل من ( زنمة ) ، ( على وزن عظمة ) وتقال للجزء المتدلي من اذن الغنم ، فكأنها ليست من الاذن مع أنها متصلة بها . والتعبير بشكل عام إشارة إلى أن هاتين الصفتين هما أشد قبحا وضعة من الصفات السابقة كما استفاد ذلك بعض المفسرين . وخلاصة البحث أن الله تعالى قد أوضح السمات الأساسية للمكذبين ، وبين صفاتهم القبيحة وأخلاقهم الذميمة بشكل لا نظير له في القرآن بأجمعه ، وبهذه الصورة يوضح لنا أن الأشخاص الذين وقفوا بوجه الإسلام والقرآن ، وعارضوا