تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
برعاية الله سبحانه وإمداده ، إلا أن ذلك كان اقترانا بعوامل عديدة أيضا ، ولعل أحد أهم هذه العوامل هو : سمو الأخلاق عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجاذبيته الشخصية ، إن أخلاقيته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت من العلو والصفات الإنسانية السامية لدرجة أن ألد أعدائه كان يقع تحت تأثيرها كما أن مكارم الأخلاق التي أودعت فيه كانت تجذب وتشد المحبين والمريدين إليه بصورة عجيبة . وإذا ما ذهبنا إلى القول بأن السمو الأخلاقي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان معجزة أخلاقية ، فإننا لا نبالغ في ذلك ، كما سنوضح لذلك نموذجا من هذا الإعجاز الأخلاقي . . ففي فتح مكة وعندما استسلم المشركون أمام الإرادة الإسلامية ، ورغم كل حربهم للإسلام والمسلمين وشخص الرسول الكريم بالذات ، وبعد تماديهم اللئيم وكل ممارساتهم الإجرامية ضد الدعوة الإلهية . . بعد كل هذا الذي فعلوه ، فإن رسول الإنسانية أصدر أمرا بالعفو العام عنهم جميعا ، وغض الطرف عن جميع الجرائم التي صدرت منهم ، وكان هذا مفاجأة للمقربين والبعيدين ، الأصدقاء والأعداء ، وكان سببا في دخولهم في دين الله أفواجا ، بمصداق قوله تعالى : ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا . لقد وردت في كتب التفسير والتاريخ قصص كثيرة حول حسن خلق الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عفوه وتجاوزه وعطفه ورأفته ، وتضحيته وإيثاره وتقواه . . . بحيث أن ذكرها جميعا يخرجنا عن البحث التفسيري . . إلا أننا سنكتفي بما يلي : وجاء في حديث عن الحسين بن علي ( عليه السلام ) أنه قال : سألت أبي أمير المؤمنين عن رسول الله كيف كان سيرته في جلسائه ؟ فقال : كان دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ، ولا غليظ ولا صخاب ، ولا فحاش ، ولا عياب ، ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهي ، فلا يؤيس منه ولا يخيب فيه مؤمليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء والإكثار وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث كان لا يذم أحدا ولا يعيره ، ولا يطلب عثراته ولا عورته ولا يتكلم إلا في ما رجا ثوابه ، إذا تكلم أطرق
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 528 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي