جلساؤه كإنما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده
الحديث . . . " ( 1 ) .
نعم لو لم تكن هذه الأخلاق الكريمة وهذه الملكات الفاضلة ، لما أمكن
تطويع تلك الطباع الخشنة والقلوب القاسية ، ولما أمكن تليين أولئك القوم الذين
كان يلفهم الجهل والتخلف والعناد ، ويحدث فيهم انعطافا هائلا لقبول الإسلام . .
ولتفرق الجميع من حوله بمصداق قوله تعالى : لانفضوا من حولك .
وكم كان رائعا لو أحيينا والتزمنا بهذه الأخلاق الإسلامية القدوة ، وكان كل
منا يحمل قبسا من إشعاع خلق وأخلاق رسولنا الكريم وخاصة في عصرنا هذا
حيث ضاعت فيه القيم ، وتنكب الناس عن الخلق القويم .
والروايات في هذا الصدد كثيرة ، سواء ما يتعلق منها حول
شخص الرسول الكريم أو ما يتعلق بواجب المسلمين في هذا المجال ، ونستعرض
الآن بعضا من الروايات في هذا الموضوع .
1 - جاء في حديث أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إنما بعثت لأتمم مكارم
الأخلاق " ( 2 ) .
ولذا فإن أحد الأهداف الأساسية لبعثة الرسول السعي لتكامل الأخلاق
الفاضلة وتركيز الخلق السامي .
2 - وجاء في حديث آخر عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة
قائم الليل وصائم النهار " ( 3 ) .
3 - وورد عنه أيضا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما من شئ أثقل في الميزان من خلق حسن " ( 4 ) .
هامش
1 - معاني الأخبار ، ص 83 ( بتلخيص قليل ) .
2 - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 333 .
3 - المصدر السابق .
4 - المصدر السابق .