من تعاليم النبيين ( موسى وعيسى ) ( عليهما السلام ) وأفكار أتباعهما الآخرين .
وعلى كل حال فإننا نلاحظ تعبيرات عديدة فيها حول البشارة بظهور رجل
عظيم لا تنطبق أوصافه وعلاماته إلا على نبي الإسلام الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وجدير بالذكر بالإضافة إلى ما تقدم من وجود النبؤات التي وردت في هذه
الكتب والتي تنطبق على شخص الرسول الأعظم ، فقد وردت في إنجيل ( يوحنا )
كلمة ( فارقليط ) ( 1 ) . ثلاث مرات ، وحينما ترجمت كانت بمعنى ( المعزي ) لنقرأ
النص في إنجيل يوحنا : " وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم
إلى الأبد " ( 2 ) .
وجاء في الباب الذي بعده : " ومتى جاء المعزي الذي سأرسله أنا إليكم من
الأب روح الحق الذي من عند الأب ينبثق فهو يشهد لي " ( 3 ) .
وجاء في الباب الذي يليه ما نصه : " لكني أقول لكم الحق أنه خير لكم أن
أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي ولكن إن ذهبت أرسله إليكم " ( 4 ) .
والجدير بالذكر أن في المتن السرياني للأناجيل المأخوذة من الأصل
اليوناني جاء بدل ( المسلي ) ( پارقليطا ) . أما في المتن اليوناني فلقد جاء
( پيركلتوس ) وهو بمعنى الشخص ( الممتدح ) من منظور الثقافة اليونانية وتعادل
( محمد ، أحمد ) .
لقد شعر أسياد المعابد والكنيسة أن انتشار هذه اللفظة يوجه ضربة قاصمة
وشديدة إلى كيانهم ومؤسساتهم ، لذا فقد كتبوا ( پاراكلتوس ) بدل ( پيركلتوس )
والتي هي بمعنى ( المسلي ) . ومع هذا التحريف الواضح الذي غيروا فيه هذا النص
هامش
1 - جاء هذا التعبير في إنجيل عربي طبع في لندن في مطبعة ويليام وطسس سنة 1857 م .
2 - إنجيل يوحنا باب 14 ، جملة 16 .
3 - إنجيل يوحنا ، باب 15 ، جملة 26 .
4 - إنجيل يوحنا ، باب 17 ، جملة 7 .