زمني خاص ، وأن ما نسب إليه من الألوهية ، أو أنه ابن ( لله ) كان كذبا وافتراء
محضا .
وبالرغم من أن قسما من بني إسرائيل قد آمنوا بالرسول الموعود ، إلا أن
الأكثرية الغالبة كان لهم موقف عدائي متشدد تجاهه ، مما دعاهم وسول لهم إنكار
معاجزه الواضحة ، وذلك ما يجسده قوله تعالى : فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا
سحر مبين .
العجيب هو أن اليهود كانوا قد شخصوا الرسول العظيم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل
مشركي العرب ، وتركوا أوطانهم شوقا إلى لقائه والإيمان به ، حيث استقروا في
المدينة ترقبا لظهوره ولاجابة دعوته . . ، إلا أن المشركين قد سبقوهم إلى الإيمان
بالرسول الموعود وبقي الكثير من اليهود على لجاجتهم وإصرارهم وعنادهم
وإنكارهم له .
ذهب بعض المفسرين إلى إرجاع الضمير في فلما جاءهم إلى رسول
الإسلام ( محمد ) كما أوضحناه أعلاه ، إلا أن قسما آخر يرى أنه يعود إلى السيد
المسيح ( عليه السلام ) ، أي عندما أتاهم المسيح بالمعاجز الواضحة أنكروها وادعوا أنها
سحر .
ومن خلال ملاحظة الآيات اللاحقة يتبين لنا أن الرأي الأول أصح حيث
يتركز الحديث فيها على رسالة الإسلام ورسوله الكريم .
* * *
2 بحوث
3 1 - الصلة بين البشارة وتكامل الدين
إن التعبير ب ( البشارة ) عن إخبار المسيح ( عليه السلام ) بظهور الإسلام إشارة رائعة إلى
تكامل هذا الدين قياسا لما سبقه من الأديان ، إن دراسة الآيات القرآنية والتعاليم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 289
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٨٩