الإسلامية في مجال العقائد والأحكام والقوانين والمسائل الاجتماعية
والأخلاقية ، ومقارنتها بما جاء في كتب العهدين ( التوراة والإنجيل ) توضح لنا
هذه الأفضلية ، وتبين لنا بجلاء حالة التكامل المبدئي الذي جاءت به رسالة
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وبالرغم من أن الآية المتقدمة لم توضح لنا موضع تثبيت هذه البشارة ، وهل
أنها كانت كتاب سماوي للمسيح ( عليه السلام ) أم لا ؟ إلا أن الآيات القرآنية الأخرى
تكشف أن موضع هذه البشارة هو الإنجيل نفسه يقول سبحانه : الذين يتبعون
الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . . ( 1 ) ،
وكذلك في قسم من الآيات الأخرى ( 2 ) .
3 2 - بشارة العهدين وتعبير ( فارقليطا ) :
مما لا شك فيه أن ( التوراة والإنجيل ) اللذين بأيدي اليهود والنصارى ليسا
من الكتب السماوية التي نزلت على الرسولين الإلهيين العظيمين ( موسى
وعيسى ) ( عليهما السلام ) . إذ أنها ( كتب ) ألفها وجمعها بعض أصحابهم أو من أتى بعدهم .
إن مطالعة إجمالية لها تكشف هذه الحقيقة بوضوح ، كما أن اليهود
والمسيحيين لا ينكرون ذلك ، ومما لا شك فيه أن قسما من تعاليم ( موسى
وعيسى ) ( عليهما السلام ) قد ثبتت في هذه الكتب من خلال أقوال أتباعهم وحوارييهم ، ولذا
فلا يمكن اعتبار كل ما ورد في العهد القديم ( التوراة والكتب الأخرى المتعلقة به ) ،
وكذلك العهد الجديد ( الإنجيل وما يرتبط به ) مقبولا وصحيحا ، كما لا يمكن رفض
وإنكار جميع ما ورد فيها أيضا .
والموقف المناسب مما ورد فيهما هو اعتبار ما جاء فيها من التعاليم خليطا
هامش
1 - الأعراف ، الآية 157 .
2 - الميزان ، ج 19 ، ص 290 .