وقسم من أموالهم في المدينة ، فأشار بعض شيوخ المسلمين على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
تماشيا مع سنة جاهلية - حيث قالوا له خذ الصفوة من أموالهم وربع ممتلكاتهم ،
واترك لنا المتبقي كي نقسمه بيننا ، فنزلت الآيات أعلاه حيث أعلنت صراحة أن
هذه الغنائم التي لم تكن بسبب قتال ، ولم تكن نتيجة حرب ، فإنها جميعا من
مختصات الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باعتباره رئيسا للدولة الإسلامية ، ويتصرف بها كما يشاء ،
وفقا لما يقدره من المصلحة في ذلك .
وسنلاحظ أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قسم هذه الأموال بين المهاجرين الفقراء في
المدينة ، وعلى قسم من الأنصار من ذوي الفاقة ( 1 ) .
2 التفسير
3 حكم الغنائم بغير الحرب :
إن هذه الآيات - كما ذكر سابقا - تبين حكم غنائم بني النضير ، كما أنها في
نفس الوقت توضح حكما عاما حول الغنائم التي يحصل عليها المسلمون بدون
حرب ، كما ذكر ذلك في كتب الفقه الإسلامي بعنوان ( الفئ ) .
يقول الله تعالى : وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل
ولا ركاب ( 2 ) .
" أفاء " من مادة ( فئ ) على وزن شئ - وهي في الأصل بمعنى الرجوع ،
وإطلاق كلمة ( فئ ) على هذا اللون من الغنائم لعله باعتبار أن الله سبحانه قد خلق
هذه النعم والهبات العظيمة في عالم الوجود في الأصل للمؤمنين ، وعلى رأسهم
هامش
1 - مجمع البيان نهاية الآيات مورد البحث وتفاسير أخرى .
2 - " ما " في ( ما أفاء الله ورسوله ) موصولة في محل رفع مبتدأ وما في ما أوجفتم عليه نافية ، ومجموع هذه الجملة
خبر ، وهنالك احتمال ثان : وهو أن ( ما ) في ( ما أفاء ) شرطية ، ( وما ) الثانية مع جملتها تكون جوابا للشرط ومجئ ( الفاء ) في
صدر جملة الخبر حينما تكون فيها شبيهة بالشرط ، فلا إشكال فيه .