وطبيعي أن مثل هذا التفسير لا يسمع إلا من إمام معصوم ، حيث أنه وارث
لعلوم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهذا النوع من الصيام يكون تسهيلا للمكلفين .
( تراجع الكتب الفقهية في الصوم وأبواب الظهار وكفارة القتل ، للحصول على
شرح أوفى حول هذا الموضوع ) ( 1 ) .
وضمنا فإن المقصود من جملة : فمن لم يجد لا يعني عدم وجود أصل
المال لديه ، بل المقصود منه ألا يوجد لديه فائض على احتياجاته وضروريات
حياته كي يشتري عبدا ويحرره .
ولأن الكثير من الناس غير قادرين على الوفاء بالكفارة الثانية ، وهي صوم
الشهرين المتتابعين ، فقد ذكر لذلك بديل آخر حيث يقول سبحانه : فمن لم
يستطع فإطعام ستين مسكينا .
والظاهر من الإطعام أن يعطي غذاء يشبع الشخص في وجبة طعام ، إلا أن
الروايات الإسلامية ذكرت أن المقصود بذلك هو ( مد ) لإطعام كل واحد ( والمد
يعادل 750 غم ) رغم أن بعض الفقهاء قد حددها بمدين أي ما يعادل ( 500 ، 1 )
غم ( 2 ) .
ثم يشير تعالى في تكملة الآية مرة أخرى إلى الهدف الأساس لمثل هذه
الكفارات : ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله .
نعم إن إزالة الذنوب بوسيلة الكفارات تقوي أسس الإيمان ، وتربط الإنسان
هامش
1 - إذا كان المقصود هو توالي الشهرين وليس توالي جميع أيامها ، فإن هذا النوع من التوالي يحصل بمجرد البدء في الشهر
الثاني ( يرجى ملاحظة ذلك ) .
2 - المشهور بين الفقهاء - كما قلنا سابقا - هو ( مد واحد ) ودليله روايات كثيرة لعلها بلغت حد التواتر ، فقد ورد بعضها في
كفارة القتل الخطأ ، وبعض في كفارة القسم ، وبعض في كفارة شهر رمضان ، بضميمة أن الفقهاء لم يوجدوا أي فرق بين أنواع
الكفارات ، إلا أنه نقل عن المرحوم الطوسي في الخلاف والمبسوط والنهاية والتبيان أن مقدار الكفارة ( مدان ) ، وفي هذا
المجال يستدل الشيخ ( رحمه الله ) برواية أبي بصير التي وردت في كفارة الظهار حيث عين حدها ( مدين ) . إلا أن هذه الرواية إما أن
تكون مخصوصة في كفارة الظهار ، أو أنها تحمل على الاستحباب .