غفور .
وبناء على هذا فإذا كان المسلم قد ارتكب مثل هذا العمل قبل نزول الآية فلا
بأس عليه لأن الله سيعفو عنه .
ويعتقد بعض الفقهاء والمفسرين أن " الظهار " ذنب مغفور الآن ، كما في
الذنوب الصغيرة حيث وعد الله بالعفو عنها ( 1 ) - في صورة ترك الكبائر - إلا أنه لا
دليل على هذا الرأي ، والجملة أعلاه لا تقوى أن تكون حجة في ذلك .
وعلى كل حال فإن مسألة الكفارة باقية بقوتها .
وفي الحقيقة أن هذا التعبير شبيه لما جاء في الآية ( 5 ) من سورة الأحزاب ،
حيث يقول سبحانه : وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت
قلوبكم وكان الله غفورا رحيما .
وذلك بعد نهيه عن مسألة التبني .
ويثار تساؤل عن الفرق الموجود بين ( العفو ) و ( الغفور ) .
قال البعض : ( العفو ) إشارة إلى الله تعالى ( الغفور ) إشارة إلى تغطية الذنوب إذ
أن من الممكن أن يعفو شخص عن ذنب ما ، ولكن لا يستره أبدا ، غير أن الله تعالى
يعفو ويستر في نفس الوقت .
وقيل أن " الغفران " هو الستر من العذاب ، حيث أن مفهومها مختلف عن العفو
بالرغم من أن النتيجة واحدة .
إلا أن مثل هذا العمل القبيح ( الظهار ) لم يكن شيئا يستطيع الإسلام أن يغض
النظر عنه ، لذلك فقد جعل له كفارة ثقيلة نسبيا كي يمنع من تكراره ، وذلك بقوله
تعالى : والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من
قبل أن يتماسا .
هامش
1 - كنز العرفان ، ج 2 ، ص 290 كما يلاحظ في الميزان إشارة لهذا المعنى أيضا .