تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
القاصرين الذين ليس لديهم إصرار وعناد على الباطل ، يمكن أن تشملهم الألطاف الإلهية . أما المكذبون المعاندون فإنهم سيبتلون بالمصير البائس والعاقبة السيئة التي تقدم ذكرها . " حميم " : بمعنى الماء الحارق أو الرياح الحارة والسموم . و ( تصلية ) مأخوذة من مادة ( صلى ) على وزن ( سعى ) بمعنى الاحتراق والدخول في النار . أما ( تصلية ) المتعدية فتأتي بمعنى الإحراق فقط . وفي نهاية هذا الحديث يضيف سبحانه : إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم . والمعروف بين المفسرين أن " حق اليقين " من قبيل الإضافة البيانية ، يعني أن الذي تقدم ذكره حول الأقسام الثلاثة وهم ( المقربون وأصحاب اليمين والمكذبون ) فهو عين الحقيقة والحق واليقين . وهنا يوجد احتمال أيضا وهو : بما أن لليقين درجات متعددة ، فإن أعلى مرحلة له هي ( حق اليقين ) أي يقين واقعي كامل وخال من كل شك وشبهة وريب ( 1 ) . ومما قلنا يتضح أن ( هذا ) في هذه الآية إشارة إلى أحوال الأقسام الثلاثة الآنفة الذكر ، كما احتمل البعض أيضا أنها إشارة إلى كل محتويات سورة الواقعة أو القرآن أجمع ، إلا أن التفسير الأول هو الأنسب . وهنا نقطة جديرة بالذكر أيضا وهي أن التعبير ب‍ ( فسبح ) - الفاء تفريعية - هو إشارة إلى أن ما قيل حول الأقسام الثلاثة هو عين العدالة ، وبناء على هذا اعتبر ( ربك ) منزها من كل ظلم ، وإذا ما أريد الابتعاد عن مصير أصحاب الشمال فعلينا أن نتنزه من كل شرك وظلم المتلازمان مع إنكار القيامة .
هامش
1 - طبقا لهذا التفسير فإن إضافة حق إلى كلمة ( يقين ) جاءت للاختصاص والتقييد ، واعتبرها البعض - أيضا - من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة وقالوا بمعنى ( اليقين ) الحق .