تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
3 ثانيا : القرآن والطهارة نقرأ في القرآن الكريم قوله تعالى : لا يمسه إلا المطهرون وقلنا : إن المس يفسر بالمس الظاهري وبالمعنوي كذلك ، ولا تضاد بينهما ، وهما مجموعان في المفهوم الكلي للآية . وفي القسم الأول نقلت روايات لأهل البيت ( عليهم السلام ) عن أبي الحسن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) أنه قال : ( المصحف لا تمسه على غير طهر ، ولا جنب ، ولا تمس خطه ولا تعلقه ، إن الله تعالى يقول : لا يمسه إلا المطهرون ( 1 ) . ونقل نفس المعنى في حديث آخر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) مع اختلاف مختصر ( 2 ) . وجاء في مصادر أهل البيت ( عليهم السلام ) من طرق مختلفة أن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لا يمس القرآن إلا الطاهر " ( 3 ) . وحول اللمس المعنوي نقل عن ابن عباس عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون " قال : " عند الله في صحف مطهرة " لا يمسه إلا المطهرون قال : " المقربون " ( 4 ) . وهذا المعنى يمكن الاستدلال عليه بواسطة العقل أيضا ، لأنه رغم أن القرآن الكريم هو كتاب هداية لعموم الناس ، ولكننا نعلم أن الكثير ممن سمعوا القرآن من فم النبي الأكرم ، ورأوا هذا الماء الزلال في عين الوحي الصافية ، إلا أنهم بسبب تلوثهم بالعصبية والعناد والغرور لم يؤثر فيهم أي تأثير ولم ينتفعوا به أقل انتفاع ، وهناك أشخاص اهتدوا به لمجرد أنهم سعوا ولو قليلا لتطهير أنفسهم وتهذيبها
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 269 ، الحديث ( 3 ) وطبقا لهذا الحديث فإن النفي في الآية أعلاه كناية عن النهي . 2 - وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 270 ، الحديث 5 . 3 - نقل هذا الحديث في الدر المنثور عن عبد الله بن عمر ومعاذ بن جبل وابن حزم الأنصاري عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ج 9 ، ص 162 . 4 - الدر المنثور ، ج 6 ، ص 162 .