بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا . ( 1 )
الثانية : هو أننا نلاحظ مشاهد المعاد في هذا العالم تتكرر أمامنا في كل سنة
وفي كل زاوية وكل مكان ، حيث مشهد القيامة والحشر في عالم النبات ، فتحيى
الأرض الميتة بهطول الأمطار الباعثة للحياة قال تعالى : إن الذي أحياها لمحي
الموتى ، ( 2 ) وقد أشير إلى هذا المعنى كذلك في الآية 6 من سورة الحج .
* * *
2 ملاحظة
3 حجية القياس :
إن هذه المسألة تطرح عادة في أصول الفقه ، وهي أننا لا نستطيع إثبات
الحكم الشرعي عن طريق القياس كقولنا مثلا : ( إن المرأة الحائض التي يجب أن
تقضي صومها يجب أن تقضي صلاتها كذلك ) - أي يجب أن تكون استنتاجاتنا من
الكلي إلى الجزئي ، وليس العكس - وبالرغم من أن علماء أهل السنة قد قبلوا
القياس في الغالب كأحد مصادر التشريع في الفقه الإسلامي ، فإن قسما منهم
يوافقوننا في مسألة ( نفي حجية القياس ) .
والظريف هنا أن بعض مؤيدي القياس أرادوا أن يستدلوا بمقصودهم بالآية
التالية : ولقد علمتم النشأة الأولى أي قيسوا النشأة الأخرى ( القيامة ) على
النشأة الأولى ( الدنيا ) .
إلا أن هذا الاستدلال عجيب ، لأنه أولا : إن المذكور في الآية هو استدلال
عقلي وقياس منطقي ، ذلك أن منكري المعاد كانوا يقولون : كيف تكون لله القدرة
على إحياء العظام النخرة ؟ فيجيبهم القرآن الكريم بالمفهوم التالي : إن القوة التي
هامش
1 - سورة ص ، 37 .
2 - فصلت ، 39 .