حيث يقولون : إن الحيمن ( الأسبر ) هو حيوان مجهري صغير جدا وإن مني الرجل
يحتوي على عدد هائل من الحيامن في كل إنزال تقدر بين ( 2 - 5 ) مليون حيمن
وهذا يمثل مقدار مجموع سكان عدة ( بلدان في العالم ) ( 1 ) هذا الحيوان المنوي
يتحد مع بويضة المرأة ( أوول ) ، فتتكون البيضة المخصبة التي تنمو بسرعة وتتكاثر
بصورة عجيبة ، حيث تصنع خلايا جسم الإنسان ، ومع أن الخلايا متشابهة في
الظاهر ، إلا أنها تتوزع بسرعة إلى مجاميع عديدة ، فقسم منها يختص بالقلب ،
والآخر بالأطراف ، والثالث بالاذن والحنجرة ، وكل مجموعة مستقرة في مكانها
المحدد له ، فلا خلايا الكلية تنتقل إلى خلايا القلب ، ولا خلايا القلب تتحول إلى
خلايا العين ، ولا العكس .
والخلاصة أن " النطفة المخصبة " في المرحلة الجنينية تمر بعوالم عديدة
مختلفة حتى تصبح جنينا ، وكل هذا في ظل خالقية إلهية مستمرة ، في حين أن دور
الإنسان في هذه العملية بسيط جدا ، ويقتصر على وضع النطفة في الرحم ، والذي
ينجز بلحظة واحدة .
أليست هذه المسألة دليلا حيا على مسألة المعاد ؟
أو ليست هذه القدرة العظيمة تدلل على قدرة إحياء الموتى أيضا ( 2 ) .
ثم يستعرض ذكر الدليل الثالث حيث يقول سبحانه : نحن قدرنا بينكم الموت
وما نحن بمسبوقين .
نعم ، إننا لن نغلب أبدا ، وإذا قدرنا الموت فلا يعني ذلك أننا لا نستطيع أن نمنح
العمر السرمدي ، بل أن الهدف هو أن نذهب بقسم من الناس ونأتي بآخرين
محلهم . وأخيرا نعيدكم خلقا جديدا في عالم لا تعلمون عنه شيئا على أن نبدل
أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون .
هامش
1 - كتاب أول جامعة ، ج 1 ( بحث معرفة الجنين ) ، ص 241 .
2 - في هذا الموضوع ذكرنا توضيحات أخرى في نهاية الآية ( 5 ) من سورة الحج .