كانت لها القدرة على خلقكم في البداية هي نفسها ستكون لها القدرة لخلقكم مرة
ثانية ، في الوقت الذي لا يكون القياس الظني بالأحكام الشرعية بهذه الصورة
أبدا ، لأننا لا نحيط بمصالح ومفاسد كل الأحكام الشرعية .
وثانيا : إن من يقول ببطلان القياس يستثني قياس الأولوية ، فمثلا يقول تعالى :
ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما ونفهم بطريق أولى ألا نؤذيهما من الناحية البدنية .
والآية مورد البحث من قبيل قياس الأولوية وليس لها ربط بالقياس الظني مورد
الخلاف والنزاع ، لأنه لم يكن شئ من المخلوقات في البداية ، والله عز وجل خلق
الوجود من العدم وخلق الإنسان من التراب ، ولذا فإن إعادة الإنسان إلى الوجود
مرة أخرى أيسر من خلقه ابتداءا ، وتعكس الآية الكريمة التالية هذا المفهوم حيث
يقول تعالى : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه . ( 1 )
وننهي حديثنا هذا بالحديث التالي : " عجبا كل العجب للمكذب بالنشأة
الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ، وعجبا للمصدق بالنشأة الأخرى وهو يسعى
لدار الغرور " ( 2 ) .
* * *
هامش
1 - الروم ، 27 .
2 - ذكر هذا الحديث في تفسير روح البيان وروح المعاني والقرطبي والمراغي باختلاف مختصر بعنوان خبر ، وبدون
تصريح باسم الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أن ظاهر تعبيراتهم أن الحديث للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي كتاب الكافي أيضا نقل
القسم الأول من هذا الحديث عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) .