في جهة ، أو أصبحت جزءا من بدن كائن آخر ؟
ولكن ، كما قيل مفصلا في نهاية سورة ياسين ، فإن هذه التساؤلات وغيرها
ليست سوى حجج واهية أمام الدلائل القوية المتوفرة حول مسألة المعاد .
ثم إن القرآن الكريم يأمر الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يجيبهم : قل إن الأولين
والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ( 1 ) .
" ميقات " من مادة ( وقت ) بمعنى الزمان الذي يحدد لعمل ما أو موعد .
والمقصود من الميقات هنا هو نفس الوقت المقرر للقيامة ، حيث يجتمع كل البشر
للحساب ، ويأتي أحيانا كناية عن المكان الذي عين لإنجاز عمل معين ، مثل
مواقيت الحج ، التي هي أسماء أماكن خاصة للشروع بالإحرام .
ويستفاد من التعابير المختلفة التي وردت في الآية السابقة والتأكيدات
العديدة حول مسألة الحشر ، مثل : ( إن ، اللام ، " مجموعون " التي جاءت بصيغة اسم
مفعول ، ووصف " يوم " بأنه معلوم ) مما يكون واضحا ومؤكدا أن حشر جميع
الناس ينجز في يوم واحد ، وجاء هذا المعنى في آيات قرآنية أخرى أيضا ( 2 ) .
ومن هنا يتضح جيدا أن الذين كانوا يتصورون أن القيامة تقع في أزمنة
متعددة حيث إن لكل أمة قيامة ، هم غرباء عن آيات الله تماما .
ولابد من الإشارة هنا إلى أن معلومية يوم القيامة هي عند الله فقط ، وإلا فإن
جميع البشر بما فيهم الأنبياء والمرسلون والمقربون والملائكة ليس لهم علم
بتوقيتها .
* * *
هامش
1 - استعملت ( إلى ) في هذه الجملة إشارة إلى أن القيامة تكون في نهاية هذا العالم ، ويمكن أن تكون هنا بمعنى ب " لام "
كما هو في الكثير من الآيات القرآنية وردت ( لميقات ) .
2 - هور ، الآية 103 ، مريم ، الآية 95 .