الذين يتسمون مضافا إلى الضلال والانحراف بأن لديهم روح العناد والإصرار
على الباطل في مقابل الحق .
( زقوم ) كما ذكرنا سابقا : نبات مر نتن الرائحة وطعمه غير مستساغ ، وفيه
عصارة إذا دخلت جسم الإنسان يصاب بالتورم ، وتقال أحيانا لكل نوع من الغذاء
المنفر لأهل النار ( 1 ) .
وللمزيد حول ( الزقوم ) يراجع نهاية الآية ( 62 ) سورة الصافات ، وكذلك
نهاية الآية ( 43 ) سورة الدخان .
والتعبير ب فمالئون منها البطون إشارة إلى الجوع الشديد الذي يصيبهم
بحيث إنهم يأكلون بنهم وشره من هذا الغذاء النتن وغير المستساغ جدا فيملؤون
بطونهم .
وعند تناولهم لهذا الغذاء السئ يعطشون . ولكن ما هو شرابهم ؟ !
يتبين ذلك في قوله تعالى : فشاربون عليه ( 2 ) من الحميم فشاربون شرب
الهيم .
إن البعير الذي يبتلى بداء العطش فإن شدة عطشه تجعله يشرب الماء
باستمرار حتى يهلك ، وهذا هو نفس مصير الضالون المكذبون في يوم القيامة .
" حميم " : بمعنى الماء الحار جدا والحارق ، وتطلق عبارة ( ولي حميم ) على
طبيعة العلاقة الصادقة الودية الحارة ، و " حمام " مشتق من نفس المادة أيضا .
( هيم ) على وزن ( ميم ) جمع هائم ، واعتبرها البعض جمع أهيم وهيماء ، وهي
في الأصل من ( هيام ) على وزن ( فرات ) بمعنى مرض العطش الذي يصيب البعير ،
هامش
1 - مجمع البحرين ومفردات الراغب ، ولسان العرب ، وتفسير روح المعاني .
2 - الجدير بالذكر أن في الآية السابقة كان الضمير مؤنثا ( منها ) يعود على ( شجر من زقوم ) وفي هذه الآية كان الضمير
مذكرا ( عليه ) يعود على الشجر ، وذلك لأن الشجر اسم جنس يستعمل للذكر والمؤنث ، وكذلك ثمر ، ( مجمع البيان نهاية
الآية مورد البحث ) .