و " إستبرق " بمعنى الحرير السميك .
والشئ الظريف هنا أن أثمن قماش يتصور في هذه الدنيا يكون بطانة لتلك
الفرش ، إشارة إلى أن القسم الظاهر لا يمكننا وصفه من حيث الجمال والجاذبية .
حيث أن البطانة غالبا ما تستعمل من القماش الردئ قياسا للوجه الظاهري ،
وعلى هذا فإننا نلاحظ أن أردأ نوع من القماش في ذلك العالم يعتبر من أثمن
وأرقى أنواع القماش في الدنيا ، فكيف الحال بالثمين من متاع الجنة ؟
ومن المسلم أن الهبات الإلهية في عالم الآخرة لا نستطيع وصفها بالألفاظ ،
ولا حتى تصورها ، إلا أن الآيات الكريمة تعكس لنا شبحا وظلالا عنها من خلال
ألفاظها المعبرة .
ونقرأ أيضا في وصف المتع لأهل الجنة حيث يحدثنا القرآن عنهم بأنهم
يتكئون على " الأرائك " - التخت الذي له متكأ - و " السرير " هو - التخت الذي
ليس له متكأ - والاتكاء هنا على فرش ، وعلينا عندئذ أن نتصور كم هي اللذات
المتنوعة في الجنة ، حيث تارة يتكأ على الأرائك وأخرى على السرر المفروشة
بهذه الأفرشة الثمينة ، وقد تكون أمور أخرى من هذه النعم لا نستطيع إدراكها نحن
سكان هذا العالم .
وأخيرا ، وفي خامس نعمة يشير سبحانه إلى كيفية هذه النعم العظيمة حيث
يقول : وجنى الجنتين دان .
نعم لا توجد صعوبة في قطف ثمار الجنة كالصعوبة التي نواجهها في عالمنا
هذا .
( جنى ) على وزن ( بقي ) وتعني الفاكهة التي نضج قطفها . ( دان ) في الأصل
( داني ) بمعنى قريب .
ومرة أخرى يخاطب الجميع سبحانه بقوله تعالى : فبأي آلاء ربكما
تكذبان .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 422
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٢