اللامتناهية وذاته اللا محدودة فينتابهم الشعور بالخوف والضعة أمام قدسيته
العظيمة . . وهذا النوع من الخوف يحصل من غاية المعرفة لله سبحانه ، ويكون
خاصا بالعارفين والمخلصين لحضرته .
ولا تضاد بين هذه التفاسير فيمكن جمعها في مفهوم الآية .
وأما ( جنتان ) فيمكن أن تكون الأولى مادية جسمية ، والثانية معنوية روحية ،
كما في قوله تعالى : للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين
فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله . ( 1 )
ففي هذه الآية مضافا إلى الجنة المادية حيث الأنهار تجري من تحت
الأشجار والمطهرات من الزوجات ، هناك جنة معنوية أيضا حيث الحديث عن
رضوان الله تعالى .
أو أن الجنة الأولى جزاء أعمالهم ، والجنة الثانية تفضل على العباد وزيادة في
الخير لهم ، يقول سبحانه : ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله . ( 2 )
أو أن هناك جنة للطاعة وأخرى لترك المعصية .
أو أن أحدهما للإيمان ، والثانية للأعمال الصالحة .
أو لأن المخاطبين من الجن والإنس ، لذا فإن كل واحدة من هاتين الجنتين
تتعلق بطائفة منهما .
ومن الطبيعي أن لا دليل على كل واحد من هذه التفاسير ، ويمكن جمعها في
مفهوم هذه الآية . إلا أن من الطبيعي أن الله تعالى هيأ لعباده الصالحين نعما عديدة
لهم في الجنة حيث مستقرهم ، ولأهل النار ( مياه حارقة وسعير لا يطاق ) .
ومرة أخرى : وبعد ذكر هذه النعم العظيمة يخاطب الجميع بقوله : فبأي آلاء
ربكما تكذبان .
هامش
1 - آل عمران ، 15 .
2 - النور ، 38 .