فكانت وردة كالدهان ( 1 ) .
ويستفاد من مجموع آيات " القيامة " بصورة واضحة أن النظام الحالي للعالم
سوف يتغير ويضطرب وتقع حوادث مرعبة جدا في كل الوجود ، فتتغير الكواكب
والسيارات والأرض والسماء ، وتحصل تغيرات يصعب تصورها ، ومن جملتها ما
ذكر في الآية أعلاه ، وهي انشقاق وتناثر الكرات السماوية ، حيث يصبح لونها
أحمر بصورة مذابة كالدهن .
( وردة ) و ( ورد ) هو الورد المتعارف ، ولأن لون الورد في الغالب يكون أحمر ،
فإن معنى الإحمرار يتداعى للذهن منها .
ويأتي هذا المصطلح أيضا بمعنى " الخيل الحمر " ، وبما أن لونها يتغير في
فصول السنة حين يكون في الربيع مائلا إلى الصفرة ، وفي الشتاء يحمر ، ويقتم
لونها في البرد الشديد ، فتشبيه السماء يوم القيامة بها هو بلحاظ التغيرات التي
تحصل في ألوانها فتارة يكون لونها كالشعلة الوهاجة أحمر حارقا ، وأحيانا
أصفر ، وأخرى أسود قاتم ومعتم .
" دهان " على وزن ( كتاب ) ، بمعنى الدهن المذاب ، وتطلق أحيانا على
الرسوبات المتخلفة للمادة الدهنية ، وغالبا ما تكون لها ألوان متعددة ، ومن هنا ورد
هذا التشبيه حيث يصبح لون السماء كالدهن المذاب بلون الورد الأحمر ، أو إشارة
إلى ذوبان الكرات السماوية أو اختلاف لونها .
وفسر البعض " الدهان " بمعنى الجلد أو اللون الأحمر ، وعلى كل حال فإن
هذه التشبيهات تجسد لنا صورة من مشهد ذلك اليوم العظيم . حيث أن حقيقة
الحوادث في ذلك اليوم ليس لها شبيه مع أية حوادث أخرى من حوادث عالمنا
هامش
1 - توجد احتمالات متعددة في أن ( إذا ) في الآية هل هي شرطية ، أم فجائية ، أم ظرفية ، والظاهر أن الاحتمال الأول هو
الأولى ، وجزاء الشرط محذوف ويمكن تقديره هكذا : ( فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ، كانت أهوال لا يطيقها
البيان ) .