إلا أن البعض بلحاظ جملة : لا تنفذون إلا بسلطان إعتبرها إشارة إلى
الرحلات الفضائية للإنسانية ، وقد ذكر القرآن شروطها من القدرة العلمية
والصناعية .
ويحتمل أيضا أن يكون المقصود منها هو عالم الدنيا وعالم القيامة ، يعني
أنكم لن تتمكنوا من النفوذ بدون قدرة الله في أقطار السماوات ليس في هذه الدنيا
فحسب ، بل في عالم الآخرة أيضا ، حيث وضعت في الدنيا وسيلة محدودة
لاختباركم ، أما في الآخرة فلا توجد أية وسيلة لكم .
وفسرها البعض تفسيرا رابعا حيث قالوا : إن المقصود بالنفوذ هو النفوذ
الفكري والعلمي في أقطار السماوات ، الذي يمكن للبشر إنجازه بواسطة القدرة
الاستدلالية .
إلا أن التفسير الأول مناسب أكثر ، خاصة وأن بعض الأخبار التي نقلت من
المصادر الإسلامية تؤيده ، ومن جملتها حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حيث
يقول :
" إذا كان يوم القيامة جمع الله العباد في صعيد واحد ، وذلك أن يوحي إلى
السماء الدنيا أن اهبطي بمن فيك ، فيهبط أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض
من الجن والإنس والملائكة ، ثم يهبط أهل السماء الثانية بمثل الجميع مرتين ، فلا
يزالون كذلك حتى يهبط أهل سبع سماوات فتصير الجن والإنس في سبع
سرادقات من الملائكة ثم ينادي مناد ، يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن
تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان فينظرون
فإذا قد أحاط بهم سبع أطواق من الملائكة " ( 1 ) .
كما أن الجمع بين التفاسير ممكن أيضا .
هامش
1 - تفسير الصافي ص 517 وتفسير مجمع البيان ج 9 ص 205 .