جهنم ، أو أنه كناية عن منتهى ضعف المجرمين وعجزهم أمام ملائكة الرحمن ،
حيث يقذفونهم في نار جهنم بذلة تامة ، فما أشد هذا المشهد وما أرعبه ! !
ومرة أخرى يضيف سبحانه : فبأي آلاء ربكما تكذبان لأن التذكير بيوم
القيامة هو لطف منه تعالى .
ثم يقول سبحانه : هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون .
وذكر المفسرون تفاسير مختلفة حول المخاطبين المقصودين في هذه الآية
الكريمة ، وهل هم حضار المحشر ؟ أو أن المخاطب هو شخص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فحسب ، وقد ذكر له هذا المعنى في الدنيا ؟ والمرجح في رأينا هو المعنى الثاني
خاصة ، لأن الفعل ( يكذب ) جاء بصيغة المضارع . وأستفيد من ( المجرمون ) ما
يحمل على الغائب ، وهذا يوضح أن الله تعالى قال لرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هذه أوصاف
جهنم التي ينكرها المجرمون باستمرار في هذه الدنيا . وقيل : إن المخاطب هو
جميع الجن والإنس حيث يوجه لهم إنذار يقول لهم فيه : هذه جهنم التي ينكرها
المجرمون ، لها مثل هذه الأوصاف التي تسمعونها ، لذلك يجب أن تنتبهوا وتحذروا
أن يكون مصيركم هذا المصير .
ويضيف سبحانه في وصف جهنم وعذابها المؤلم الشديد حيث يقول :
ويطوفون بينها وبين حميم آن .
" آن " و " آني " هنا بمعنى الماء المغلي وفي منتهى الحرارة والإحراق ، وفي
الأصل من مادة ( إنا ) على وزن ( رضا ) بمعنى الوقت لأن الماء الحارق وصل إلى
وقت ومرحلة نهائية .
وبهذه الحالة فإن المجرمين يحترقون وسط هذا اللهيب الحارق لنار جهنم ،
ويظمأون ويستغيثون للحصول على ماء يروي ظمأهم ، حيث يعطى لهم ماء مغلي
( أو يصب عليهم ) مما يزيد ويضاعف عذابهم المؤلم .
ويستفاد من بعض الآيات القرآنية أن ( عين حميم ) الحارقة تكون بجنب
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 415
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٥