هذا . فهذه المشاهد لا نستطيع إدراكها إلا إذا رأيناها .
ولأن الإخبار بوقوع هذه الحوادث المرعبة في يوم القيامة - أو قبلها - تنبيه
وإنذار للمؤمنين والمجرمين على السواء ، ولطف من ألطاف الله سبحانه ، يتكرر
هذا السؤال : فبأي آلاء ربكما تكذبان .
وفي الآية اللاحقة ينتقل الحديث من الحوادث الكونية ليوم القيامة إلى حالة
الإنسان المذنب في ذلك اليوم ، حيث يقول سبحانه : فيومئذ لا يسأل عن ذنبه
إنس ولا جان .
ولماذا هذا السؤال وكل شئ واضح في ذلك اليوم ، فهو يوم البروز ، وكل
شئ يقرأ في وجه الإنسان .
قد يتوهم أن المعنى الوارد في هذه الآية يتنافى مع الآيات الأخرى التي
تصرح وتؤكد مسألة سؤال الله تعالى لعباده في يوم القيامة ، كما ورد في الآية :
وقفوهم إنهم مسؤولون ، ( 1 ) وكما في قوله تعالى : فوربك لنسألنهم أجمعين عما
كانوا يعملون . ( 2 )
ويحل هذا الإشكال إذا علمنا أن يوم القيامة يوم طويل جدا ، وعلى الإنسان
أن يجتاز محطات ومواقف متعددة فيه ، حيث لابد من التوقف في كل محطة مدة
زمنية ، وطبقا لبعض الروايات فإن عدد هذه المواقف خمسون موقفا ، وفي بعضها
لا يسأل الإنسان إطلاقا ، إذ أن سيماء وجهه تحكي عما في داخله ، كما ستبينه
الآيات اللاحقة .
كما أن بعض المواقف الأخرى لا يسمح له بالكلام ، حيث تشهد عليه أعضاء
بدنه قال تعالى : اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا
هامش
1 - الصافات ، 24 .
2 - الحجر ، 92 - 93 .