نظام وسرعة معينان .
ثم يتحول بنا الله إلى نعمة عظيمة أخرى هي الخامسة في مسلسل ما ذكره
سبحانه من النعم في هذه السورة المباركة ، حيث يوجه النظر إلى ألطافه في
الأرض حيث يقول : والنجم والشجر يسجدان .
" النجم " يأتي أحيانا بمعنى كوكب ، ويأتي أخرى بمعنى النبات الذي لا ساق
له ، ولما جاءت الكلمة هنا بقرينة " الشجر " فيكون المقصود هو المعنى الثاني ، أي
النباتات بدون سيقان ( 1 ) .
وهذا المصطلح معناها في الأصل ( الطلوع ) وإذا أطلق على النباتات ( نجم )
فلأنها تخرج من الأرض ، وإذا أطلق على النجمة فلأنها تطلع .
ومن الواضح أن النبات مصدر جميع المواد الغذائية للإنسان ، حيث يستهلك
قسما مباشرا منه ، والقسم الآخر تستهلكه الحيوانات الأخرى التي هي جزء
أساسي من غذاء الإنسان ، ومن هنا فإن النبات هو مصدر غذاء الإنسان بصورة
مباشرة أو غير مباشرة .
وهذا المعنى يصدق أيضا في عالم الحيوانات البحرية ، لأنها تتغذى على
نباتات صغيرة جدا تنبت في البحر وتوجد بكثرة هائلة تقدر بملايين البليارات ،
وهي المصدر الغذائي لهذه الحيوانات البحرية . وتنمو هذه النباتات الصغيرة في
البحر بتأثير الضوء ( أشعة الشمس ) التي تتحرك بين الأمواج .
وبهذا فإن " النجم " أنواع من النباتات الصغيرة الزاحفة ( مثل اليقطين والخيار
وأمثاله ) . أما ( الشجر ) فإنه النوع الآخر من النباتات التي لها سيقان وتشمل أشجار
الفاكهة ونباتات الغلات وغير ذلك .
وتعبير ( يسجدان ) إشارة إلى التسليم والخضوع أمام القدرة الإلهية وقوانين
هامش
1 - الراغب في مفرداته حيث يقول : النجم ما لا ساق له من النبات .