والنهار والسنين والشهور والفصول المختلفة ، وبالتالي فإنه سبب أساسي لانتظام
الحياة الإنسانية وبرمجة الأمور التجارية والصناعية والزراعية ، وإن فقد الإنتظام
فيها فسوف تضطرب الحياة البشرية وتختل الكثير من مرتكزاتها .
وليس لحركة هذين الكوكبين نظام دقيق جدا فحسب ، بل إن مقدار كثافة
وجاذبية ومسافة كل منهما عن الأرض هي الأخرى محسوبة بدقة وحساب
( وحسبان ) .
ومن المؤكد أن اختلال كل واحدة من هذه الأمور سيولد اختلالات عظيمة
في المنظومة الشمسية ، ومن ثم في النظام الحياتي للبشر .
والعجيب هنا أن هذه الأجزاء عندما انفصلت من الشمس كانت في حالة من
الاضطراب والفوضى ، إلا أنها ثبتت واستقرت أخيرا بالشكل الحالي ، حيث يقول
في هذا المجال أحد علماء العلوم الطبيعية :
" وجدت منظومتنا الشمسية - في الظاهر - من مخلوط من مواد متنوعة
وعناصر مختلفة انفصلت عن الشمس بدرجة حرارية عالية تبلغ ( 000 / 12 )
درجة وبسرعة فائقة تناثرت في الفضاء الواسع .
وبالرغم من هذا الاضطراب الظاهري فقد لوحظ الإنتظام الدقيق والترتيب
المنسق بحيث أننا نستطيع أن نتنبأ بالحوادث المستقبلة حتى بالدقائق واللحظات ،
ونتيجة لهذا النظام والترتيب نلاحظ أن الأوضاع الفلكية هذه باقية على هذا الحال
مدة ألف مليون سنة " ( 1 ) .
والجدير بالذكر أن الشمس بالرغم من أنها في وسط المنظومة الشمسية
وتبدو ساكنة وثابتة ، إلا أنها مع جميع كواكبها وأقمارها تسير في وسط المجرة
المتعلقة بها إلى نقطة معينة ( تسمى هذه النقطة بنجمة فيكا ) وهذه الحركة لها أيضا
هامش
1 - سر خلق الإنسان ، ص 28 .