فمن الواضح أن الإنسان لم يكن بمقدوره وإمكانه أن ينقل تجاربه وعلومه من
جيل إلى آخر بهذه السهولة وبالتالي أدى إلى التقدم والعلم والدين والأخلاق . . .
وإذا ما سلبت هذه النعمة العظيمة من الإنسان ليوم واحد فإن المجتمع الإنساني
سوف يأخذ طريقه نحو التقهقر بسرعة ، ولو أخذنا " البيان " بمعناه الواسع الذي
يشمل الخط والكتابة والفنون المختلفة ، فإنه سيتضح لدينا بصورة أكثر دوره الهام
في الحياة الإنسانية .
ومن هنا ندرك لماذا جاءت عبارة ( تعليم البيان ) بعد نعمة خلق الإنسان في
سورة الرحمن التي هي مجموعة من هبات الله تعالى .
ويتطرق بعد ذلك إلى النعمة الإلهية الرابعة والتي هي هبة من هبات الله
العظيمة أيضا ، حيث يقول تعالى : الشمس والقمر بحسبان ( 1 ) .
إن أصل وجود الشمس من أكبر النعم الإلهية للإنسان ، لأن العيش في
المنظومة الشمسية بدون نور وحرارة الشمس أمر غير ممكن ، وكما بينا سابقا فإن
كل حركة في الكرة الأرضية مصدره حرارة الشمس ، حيث أن نمو ونضج النبات
والمواد الغذائية أجمع ، بالإضافة إلى سقوط الأمطار وهبوب الرياح ، كلها ببركة
هذه الهبة الإلهية .
كما أن للقمر دورا هاما في حياة الإنسان ، فبالإضافة إلى أنه يضئ الليالي
المعتمة ، فإن جاذبيته هي علة المد والجزر في البحار والمحيطات ، وهي عامل
لبقاء الحياة في البحار ، كما أنها تقوم بدورها في إرواء كثير من المناطق القريبة
للسواحل والتي تصب الأنهار بالقرب منها .
وبالإضافة إلى ذلك فإن ثبات الإنتظام لهاتين الحركتين ( حركة القمر حول
الأرض ، وحركة الأرض حول الشمس ) هو السبب في الظهور المنتظم لليل
هامش
1 - " حسبان " على وزن ( غفران ) وهي مصدر بمعنى الحساب والنظم والترتيب ، وللآية محذوف تقديره ( والشمس
والقمر تجريان بحسبان ) .