ويضيف مؤكدا هذه الحقيقة في آخر الآية مورد البحث في قوله تعالى : ولقد
يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر .
نعم إن هذا الكتاب العظيم الخالي من التعقيد والمجسد لعناصر التأثير من
حيث عذوبة ألفاظه وجاذبيتها ، وحيوية عباراته وصراحتها في عرض المطالب
ترغيبا وتهديدا ، وطبيعة قصصه الواقعية ذات المحتوى الغزير بالإضافة إلى قوة
دلائله وأحكامها ومنطقه المتين ، واحتوائه على كل ما يلزم من عناصر التأثير . . .
لذا فإن القلوب المهيأة لقبول الحق والمتفاعلة مع منطق الفطرة والمستوعبة لمنهج
العقل تنجذب بصورة متميزة ، والشاهد على هذا أن التأريخ الإسلامي يذكر لنا
قصصا عديدة عجيبة محيرة من حالات التأثير العميق الذي يتركه القرآن الكريم
على القلوب الخيرة .
ولكن ما العمل حينما تكون النطفة لبذرة ما ميتة ، حتى لو هيأ لزراعتها
أخصب الأراضي ، وسقيت بماء الكوثر ، واعتني بها من قبل أمهر المزارعين ، فإنها
لن تنمو ولن تزهر وتثمر أبدا .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 313
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٣