وحصل فيه الانشقاق ، ودلت الأخبار على حديث الانشقاق ، وفي الصحيح خبر
مشهور رواه جمع من الصحابة . . . والقرآن أدل دليل وأقوى مثبت له وإمكانه لا
يشك فيه ، وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه " ( 1 ) .
أما عن نظرية بطليموس والقائلة بأن ( الأفلاك السماوية ليس بإمكانها أن
تنفصل أو تلتئم ) فإنها باطلة وليس لها أي أساس أو سند علمي ، حيث إنه ثبت من
خلال الأدلة العقلية أن انفصال الكواكب في السماء أمر ممكن .
ويقول العلامة الطبرسي في ( مجمع البيان ) : لقد أجمع المفسرون والمحدثون
سوى عطاء والحسين والبلخي الذين ذكرهم ذكرا عابرا ، أن معجزة شق القمر
كانت في زمن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ونقل أن حذيفة - وهو أحد الصحابة المعروفين - ذكر قصة شق القمر في جمع
غفير في مسجد المدائن ولم يعترض عليه أحد من الحاضرين ، مع العلم أن كثيرا
منهم قد عاصر زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ونقل هذا الحديث في هامش الآية المذكورة
في الدر المنثور والقرطبي ) .
ومما تقدم يتضح جيدا أن مسألة شق القمر أمر غير قابل للإنكار ، سواء من
الآية نفسها والقرائن الموجودة فيها ، أو من خلال الأحاديث والروايات ، أو أقوال
المفسرين ، ومن الطبيعي أن تطرح أسئلة أخرى حول الموضوع سنجيب عنها إن
شاء الله فيما بعد .
3 2 - مسألة شق القمر والعلم الحديث :
السؤال المهم المطروح في هذا البحث هو : هل أن الأجرام السماوية يمكنها
أن تنفصل وتنشق ؟ وما موقف العلم الحديث من ذلك ؟
هامش
1 - التفسير الكبير ، الفخر الرازي ، ج 29 ، ص 28 ، أول سورة القمر .