وهذه التفاسير لا تتنافى فيما بينها ، حيث يمكن جمعها في مفهوم هذه الآية
الكريمة .
* * *
2 بحوث
1 - شق القمر معجزة كبيرة للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومع ذلك فإن بعض الأشخاص
السطحيين يصرون على إخراج هذا الحادث من حالة الإعجاز ، حيث قالوا : إن
الآية الكريمة تحدثنا فقط عن المستقبل وعن أشراط الساعة ، وهي الحوادث التي
تسبق وقوع يوم القيامة . . .
لقد غاب عن هؤلاء أن الأدلة العديدة الموجودة في الآية تؤكد على حدوث
هذه المعجزة ، ومن ضمنها ذكر الفعل ( انشق ) بصيغة الماضي ، وهذا يعني أن ( شق
القمر ) شئ قد حدث كما أن قرب وقوع يوم القيامة قد تحقق ، وذلك بظهور آخر
الأنبياء محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
بالإضافة إلى ذلك ، إن لم تكن الآية قد تحدثت عن وقوع معجزة ، فلا يوجد
أي تناسب أو انسجام بينها وبين ما ورد في الآية اللاحقة حول افترائهم على
الرسول بأنه ( ساحر ) وكذلك قوله : وكذبوا واتبعوا أهواءهم والتي تخبر الآية
هنا عن تكذيبهم للرسالة والرسول ومعاجزه .
إضافة إلى ذلك فإن الروايات العديدة المذكورة في الكتب الإسلامية ، والتي
بلغت حد التواتر نقلت وقوع هذه المعجزة ، وبذلك أصبحت غير قابلة للإنكار .
ونشير هنا إلى روايتين منها :
الأولى : أوردها الفخر الرازي أحد المفسرين السنة ، والأخرى للعلامة
الطبرسي أحد المفسرين الشيعة .
يقول الفخر الرازي : " والمفسرون بأسرهم على أن المراد أن القمر إنشق
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 293
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٣