لا ينافي لطف الله وتفضله بأن يضاعف الجزاء على الأعمال الصالحة عشرة
أضعاف أو عشرات الأضعاف ومئاتها وإلى ما شاء الله ! وما فسره بعضهم بأن
" الجزاء الأوفى " معناه الجزاء الأكثر في شأن الحسنات ، لا يبدو صحيحا ، لأن
كلام هذه الآية يشمل الذنوب والأعمال الطالحة ، بل الكلام فيها أساسا على الوزر
والذنب " فلاحظوا بدقة " !
* * *
2 بحوث
3 1 - ثلاثة أصول إسلامية مهمة
أشير في الآيات - آنفة الذكر - إلى ثلاثة أصول من الأصول الإسلامية ، وقد
أكدت عليها الكتب السماوية السابقة وهي :
أ - كل إنسان مسؤول عن ذنبه ووزره .
ب - ليس للإنسان في آخرته إلا سعيه .
ج - يجزي الله كل إنسان على عمله الجزاء الأوفى .
وهكذا فإن القرآن يشجب الكثير من الأوهام والخرافات التي يهتم بها عامة
الناس أو السائدة بينهم وكأنها مذهب عقائدي !
والقرآن لا ينفي - عن هذا الطريق - عقيدة العرب المشركين الذين يعتقدون
أن بإمكان الإنسان أن يتحمل وزر الآخر فحسب ! بل ينفي الاعتقاد الذي كان
سائدا - ولا يزال - بين المسيحيين ، وهو أن الله أرسل ابنه المسيح ليصلب ويذوق
العذاب والألم ويحمل على عاتقه ذنوب المذنبين ! .
وكذلك يحكم على جماعة من القسسة والرهبان بقبح عملهم لما كانوا يبيعونه
من صكوك الغفران ومنح قطع الأراضي في الجنة لمن يشاؤون ، والعفو عن
المخطئين ! ! فكل هذه الأمور باطلة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 262
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٦٢