مع أنكم تزعمون أن قيمة البنت دون قيمة الولد ولو بلغكم أن أزواجكم
أنجبن بنات حزنتم واسودت وجوهكم ! !
تلك إذا قسمة ضيزى ( 1 ) فهذه قسمة غير عادلة بينكم وبين الله تعالى فعلام
تجعلون نصيب الله دون نصيبكم ؟ !
وهكذا يتناول القرآن أفكارهم الخرافية مستهزئا بها ! ويقول لهم : إنكم ترون
البنت عارا وذلة وتؤدونها وهي حية في القبر ، وفي الوقت ذاته تزعمون بأن
الملائكة بنات الله ، ولا تعبدون الملائكة من دون الله فحسب بل تصنعون لها
التماثيل وتجعلون لها تلك القدسية ! وتسجدون لها وتلتجؤون إليها لحل مشاكلكم
وتطلبون حوائجكم منها ، وذلك مثار للسخرية والاستهزاء حقا ! .
ومن هنا يبدو واضحا أن العرب الجاهليين كانوا يعبدون بعض هذه الأصنام
على الأقل على أنها تماثيل الملائكة ، الملائكة التي يسمون كلا منها برب النوع
ومدير الوجود ومدبره ، وكانوا يرون أن الملائكة بنات الله ! !
فحين تقرن هذه الخرافات إلى خرافة أخرى وهي نظرتهم عن البنت فإن
التضاد العجيب الواقع بين هذه الخرافات بنفسه خير شاهد على سخافة هذه
المعتقدات ، وكم هو طريف أن يبطل القرآن جميع تلك الخرافات بعدة جمل
قصيرة وموجزة ويفضحها ساخرا بها .
ومن هنا يتبين أن القرآن لا يقصد إمضاء ما كان عليه العرب من التفريق بين
الذكر والأنثى ، بل يريد بيان ما هو مقبول ومسلم عندهم ( وهو منطق الجدل ) ، وإلا
فلا فرق في نظر الإسلام ومنطقه بين الذكر والأنثى من حيث القيمة الإنسانية ، ولا
هامش
1 - ضيزى أي ناقصة وغير منصفة .