وهذه التعابير تشير إلى أن المراد من هذه الشجرة ليس كما نألفه من الأشجار
المورقة والباسقة على الأرض أبدا ، بل إشارة إلى ظل عظيم في جوار رحمة الله
وهناك محل تسبيح الملائكة ومأوى الأمم الصالحة .
أما جنة المأوى فمعناها الجنة التي يسكن فيها ( 1 ) وهناك أقوال في ما هو
المراد من هذه الجنة ؟ ! فبعضهم قال بأنها " جنة الخلد " التي أعدت للمتقين
المؤمنين ومكانها في السماء ، والآية ( 19 ) من سورة السجدة ، دليلهم على
مدعاهم فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون . . فهذه الآية بقرينة ما بعدها
تتحدث عن جنة الخلد - ولا شك أنها تتحدث عن جنة الخلد .
إلا أننا نجد في آية أخرى قوله : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها
السماوات والأرض ، ( 2 ) فاحتمل بعض المفسرين أن جنة المأوى التي في السماء
غير جنة الخلد التي عرضها السماوات والأرض .
لذلك فقد فسر بعضهم " جنة المأوى " بأنها مكان خاص في جنة الخلد ، وهي
قريبة من سدرة المنتهى ومعدة للمخلصين !
وربما فسرها بعضهم بأنها " جنة البرزخ " التي تحل فيها أرواح الشهداء
والمؤمنين بصورة مؤقتة .
ويبدو أن التفسير الأخير أنسب التفاسير وأقربها ، ومما يدل عليه بجلاء أننا
نقرأ في كثير من الروايات الواردة في المعراج أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأى جماعة متنعمين
في الجنة ، مع أننا نعرف أنه لن يدخل جنة الخلد أحد قبل يوم القيامة ، لأن آيات
القرآن تشير بوضوح أن المتقين يدخلون الجنان بعد الحساب [ في يوم القيامة ] لا
بعد الموت مباشرة وأن أرواح الشهداء أيضا في جنة برزخية لأنهم أيضا
هامش
1 - المأوى في الأصل معناه الانضمام ، وحيث أن سكون الأفراد في محل ما يسبب انضمام بعضهم لبعض فقد استعملت
هذه الكلمة " المأوى " على محل السكن مطلقا .
2 - آل عمران ، الآية 133 .