إلا أن هذا الحديث إضافة إلى ضعف سنده يواجه إشكالات ومؤخذات في
المتن أيضا . . وليس هنا مجال لبيانها وشرحها .
وبالطبع فإنه لا مانع أن يلحق الأطفال بالآباء ويكونوا معهم في الجنة . . إلا أن
الكلام هو هل الآية الآنفة ناظرة إلى هذا المطلب أم لا ؟ وقد قلنا إن التعبير ب
اتبعتهم ذريتهم بإيمان ظاهره أن المقصود هو الكبار .
وعلى كل حال - وحيث أن إرتقاء الأبناء إلى درجة الآباء يمكن أن يوجد
هذا التوهم أنه ينقص من أعمال الآباء ويعطى للأبناء فإن الآية تعقب بالقول : وما
ألتناهم ( 1 ) من عملهم من شئ .
وينقل ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " إذا دخل الرجل الجنة سأل عن
أبويه وزوجته وولده فيقال له إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك . فيقول : رب قد
عملت لي ولهم فيؤمر بالحاقهم به " ( 2 ) .
مما ينبغي الالتفات إليه أن القرآن يضيف في نهاية الآية : كل امرئ بما
كسب رهين .
فلا ينبغي التعجب من عدم إنقاص أعمال المتقين ، لأن هذه الأعمال مع
الإنسان حيثما كان ، وإذا أراد الله أن يلحق أبناء المتقين بهم تفضلا منه ورحمة ، فلا
يعني ذلك أنه سينقص من ثواب أعمالهم أي شئ !
وقال بعض المفسرين : إن كلمة " رهين " هنا معناها مطلق ، فكل إنسان مرهون
بأعماله ، سواء أكانت صالحة أم طالحة ، ولا ينقص من جزاء أعماله شئ .
ولكن مع ملاحظة أن هذا التعبير لا يتناسب والأعمال الصالحة ، فإن بعض
المفسرين قالوا : إن " كل امرئ " هنا إشارة إلى أصحاب الأعمال السيئة ! وإن كل
إنسان مرهون بأعماله السيئة فهو حبيسها وأسيرها .
هامش
1 - الفعل ألتناهم مشتق من مادة ألت على وزن ثبت : ومعناه الإنقاص .
2 - تفسير المراغي ، ج 27 ، ص 26 .