والتعبير ب " المتقين " بدلا من المؤمنين ، لأن هذا العنوان يحمل مفهوم
الإيمان ، كما يحمل مفهوم العمل الصالح أيضا ، خاصة أن " التقوى " تقع مقدمة
وأساسا للإيمان في بعض المراحل ، كما تقول الآية 2 من سورة البقرة ذلك
الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين لأن الإنسان إذا لم يكن ذا تعهد وإحساس
بالمسؤولية وروح تطلب الحق وتبحث عنه - وكل ذلك مرحلة من مراحل التقوى
- فإنه لا يمضي في التحقيق عن دينه وعقيدته ولا يقبل هداية القرآن أبدا .
والتعبير ب في جنات ونعيم بصيغة الجمع والتنكير لكل منهما ، إشارة إلى
تنوع الجنات والنعيم وعظمتهما .
ثم يتحدث القرآن عن تأثير هذه النعم الكبرى على روحية أهل الجنة فيقول
في الآية التالية : فاكهين بما آتاهم ربهم ( 1 ) .
خاصة أن الله قد طمأنهم وآمنهم من العقاب ووقاهم ربهم عذاب الجحيم .
وهذه الجملة قد تكون ذات معنين . . الأول بيان النعمة المستقلة قبال نعم الله
الاخر . . والثاني أن يكون تعقيبا على الكلام السابق ، أي أن أهل الجنة مسرورون
من شيئين " بما آتاهم الله من النعم في الجنة " ، و " بما وقاهم من عذاب الجحيم " .
والتعبير ب " ربهم " في الجملتين يشير ضمنا إلى نهاية لطف الله ودوام ربوبيته
عليهم في تلك الدار .
ثم تشير الآية الأخرى إشارة إجمالية إلى نعم المتقين في الجنة فتقول : كلوا
واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون .
والتعبير ب " هنيئا " هو إشارة إلى أن أطعمة الجنة وشرابها السائغة غير
المنغصة ، فهي ليست كأطعمة الدنيا وشرابها التي تجر الإنسان إلى الوبال عند
هامش
1 - كلمة " فاكهين " مشتقة من فكه على وزن نظر - وفكاهة على وزن شباهة ، ومعناها كون الإنسان مسرورا ، وجعل
الآخرين مسرورين بالكلام العذب . ويقول الراغب في مفرداته : الفاكهة معناها كل نوع من الثمار . والفكاهة أحاديث أهل
الانس . . وقد احتمل بعضهم أن الآية : فاكهين بما آتاهم ربهم إشارة إلى تناول أنواع الفواكه وهذا المعنى يبدو بعيدا . .