والصراخ ولا أثر لكل ذلك أبدا .
وهذه الآية تأكيد على " تجسم الأعمال " وعودتها نحو الإنسان ، وهي تأكيد
جديد أيضا على عدالة الله . . لأن نار جهنم مهما كانت شديدة ومحرقة فهي ليست
سوى نتيجة أعمال الناس أنفسهم ، وأشكالها المتبدلة هناك ! .
* * *
تعقيب
3 1 - كيف يساق المجرمون إلى جهنم ؟
لا شك أن المجرمين يساقون ويدعون إلى جهنم بالتحقير والمهانة والزجر
والعذاب ، إلا أنه تشاهد آيات متعددة في هذا الصدد ذات تعابير مختلفة .
إذ نقرأ في الآيتين ( 30 ) و 31 ) من سورة الحاقة مثلا خذوه فغلوه ثم الجحيم
صلوه .
ونقرأ في الآية ( 47 ) من سورة الدخان خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم .
كما جاء التعبير بالسوق في بعض الآيات كالآية ( 86 ) من سورة مريم
ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا .
وعلى العكس منهم المتقون والصالحون إذ يتلقون بكل إكرام واحترام عند
باب الجنة : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم
فادخلوها خالدين . ( 1 )
وعلى هذا فليست الجنة والنار - كل منهما - مركزا لرحمة الله أو عذابه
فحسب ، بل تشريفات الورود لكل منهما كاشفة عن هذا المعنى أيضا .
هامش
1 - سورة الزمر ، الآية 73 .