3 2 - الخائضون في الأباطيل ! .
بالرغم من أن كلام القرآن في الآيات الآنفة كان يدور حول المشركين في
عصر النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا أن هذه الآيات دون شك عامة ، فهي تشمل جميع
المكذبين حتى الفلاسفة الماديين الخائضين في حفنة من الخيالات والأفكار
الناقصة ، ويتخذون حقائق عالم الوجود لعبا وهزوا ، ولا يعتدون إلا بما يقر به
عقلهم القاصر ، فهم ينتظرون أن يروا كل شئ في مختبراتهم وتحت المجهر حتى
ذات الله المقدسة - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - وإلا فلا يؤمنون بوجوده أبدا .
هؤلاء أيضا مصداق للذين هم في خوض يلعبون وهم غارقون في أمواج
من الخيالات والتصورات الباطلة .
إن عقل الإنسان مهما بلغ فهو قبال نور الوحي كالشمعة أمام نور الشمس
المضيئة في العالم ، فهذه الشمعة تساعد الإنسان أن يخرج من محيط المادة المظلم
وأن يفتح الأبواب نحو ما وراء الطبيعة ، وأن يحلق في كل جهة بنور الوحي ليرى
العالم الواسع ويتعرف على مجهولاته وخفاياه .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 163
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٣