المور معناه الجريان السريع . كما قال إن المور يطلق على الغبار الذي تجري به
الريح لكل جهة أيضا .
وقد ورد في " لسان العرب " أن " المور " معناه الحركة والذهاب والإياب ،
كما يطلق على " الموج " ومنهم من قال : المور هو الحركة الدائرة . ومن مجموع
هذه التفاسير يستفاد أن " المور " هو الحركة السريعة والدوران المقترن بالذهاب
والإياب والاضطراب والتموج . وعلى هذا فإن النظام الحاكم على الكرات
يضطرب بين يدي يوم القيامة وتنحرف عن مداراتها وتتجه إلى كل جهة ذهابا
وإيابا ، ثم تتبدل وتولد سماء جديدة بأمر الله كما تقول الآية ( 104 ) من سورة
الأنبياء : يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب .
ونقرأ في الآية ( 48 ) من سورة إبراهيم : يوم تبدل الأرض غير الأرض
والسماوات .
ثم يضيف القرآن في آية أخرى : وتسير الجبال سيرا .
أجل ، الجبال تنقلع من أمكنتها وتتحرك وتسير ثم تندك وتتلاشى كما تشهد
بذلك آيات القرآن الاخر فتغدو كالعهن المنفوش ، ( 1 ) ثم تكون قاعا خالية من
كل شئ كما يقول القرآن : فيذرها قاعا صفصفا ( 2 ) .
كل ذلك هو إشارة إلى أن هذه الدنيا وما فيها وما عليها تندك ويحدث مكانها
عالم جديد بأنظمة جديدة ويكون الإنسان أمام نتائج أعماله وجها لوجه .
لذا فإن القرآن يضيف في الآية التالية قائلا : فويل يومئذ للمكذبين ( 3 ) .
أجل ، حين تعم الوحشة والاضطراب جميع الخلق لتغير العالم ، تهيمن على
المكذبين وحشة عظيمة وهي العذاب الإلهي . . لأن " الويل " : إظهار التأسف
هامش
1 - سورة القارعة ، الآية 5 .
2 - لمزيد التوضيح يراجع التفسير الأمثل ذيل الآية ( 105 ) من سورة طه .
3 - الفاء هنا للتفريع ، أي حيث تكون الأرض قاعا صفصفا ولا ملجأ من الله فويل يومئذ للمكذبين .