والكمال ! لأن معرفة الله رمز تكاملهم .
أجل ، إن على العباد أن يعرفوا أن ذات الله هي منبع جميع الكمالات ،
ويسترفدوا لأنفسهم من كمالاته ويستلهموا منه في وجودهم ليشرق في وجودهم
ومض من صفات كماله وجلاله ، فالتكامل والقرب من الله لا يتحققان إلا عن
طريق التخلق بأخلاقه ، وهذا التخلق فرع معرفته " فلاحظوا بدقة " .
5 - وبملاحظة ما ذكرناه آنفا فإننا نقترب من النتائج فنقول : إن عبادة الله
والعبودية له يعينان السير في ما يرتضيه وأن نستودعه أرواحنا ونعشقه بقلوبنا
وأن نتخلق بأخلاقه ! .
وإذا كانت الآيات المتقدمة قد ذكرت " العبادة " على أنها الهدف النهائي
فمفهومها هو هذا ، أي أنه بتعبير آخر هو " التكامل الإنساني " ! .
أجل إن " الإنسان الكامل " هو العبد المخلص لله .
3 5 - الروايات الإسلامية وفلسفة خلق الإنسان
ذكرنا آنفا مسألة الهدف من خلق الإنسان ، وعالجنا هذه المسألة عن
طريقين : أحدهما عن طريق تفسير آيات القرآن ، والآخر عن طريق الفلسفة ، وقد
أوصلنا كل منهما إلى نقطة واحدة .
والآن علينا أن نتابع هذه المسألة في المسير الثالث ، أي عن طريق الروايات
الإسلامية لنعرف نتيجتها من هذه الروايات .
والتدقيق أو التأمل في الروايات التالية التي هي بعض ما ورد في هذا الباب
يمنحنا العمق في النظر !
ففي حديث عن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) أنه لما سئل ما معنى قول
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اعملوا فكل ميسر لما خلق له . قال ( عليه السلام ) : إن الله عز وجل خلق الجن
والإنس ليعبدوه ولم يخلقهم ليعصوه وذلك قوله عز وجل : وما خلقت الجن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 141
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤١