من شك أن المرأة التي يأتي ذكرها في الآيات التالية هي سارة زوج إبراهيم
وولدها هذا هو إسحاق !
فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ونقرأ في الآية
( 72 ) من سورة هود قوله تعالى : قالت يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي
شيخا ! ؟
فبناء على هذا فصراخها كان صراخ تعجب مقرون بالسرور ، وكلمة " صرة "
مشتقة من الصر على وزن الشر ، ومعناه في الأصل الشد وارتباط ، كما يطلق
على الصوت العالي والصراخ والجماعة المتراكمة لأنها ذات شدة وارتباط .
ويطلق على الريح الباردة " صرصر " لأنها تصر الإنسان و " الصرورة " كلمة
تطلق على من لم يحج رجلا كان أو امرأة ! كما تطلق على من لم يرغب في الزواج
[ منهما ] لأن في ذلك نوعا من الامتناع أو الارتباط ، والصرة في الآية محل البحث
معناها هو الصوت العالي الشديد .
أما " صكت " فمشتقة من مادة صك على وزن شك - ومعناها الضرب الشديد
أو الضرب ، والمراد منها هنا هو أن امرأة إبراهيم حين سمعت بالبشرى ضربت
بيدها على وجهها - كعادة سائر النساء - تعجبا وحياء !
وطبقا لما يقول بعض المفسرين وما ورد في سفر التكوين فإن امرأة إبراهيم
كانت آنئذ في سن التسعين وإبراهيم نفسه كان في سن المئة عاما . . أو أكثر .
إلا أن الآية التالية تنقل جواب الملائكة لها فتقول : قالوا كذلك قال ربك إنه
هو الحكيم العليم .
فبالرغم من كونك امرأة عجوزا وبعلك مثلك شيخا إلا أن أمر الله إذا صدر في
شئ ما فلابد أن يتحقق دون أدنى شك ! .
حتى خلق العالم الكبير كعالمنا هذا إنما هو عليه سهل إذ تم بقوله : كن فكان !
والتعبير ب " الحكيم " و " العليم " إشارة إلى أنه لا يحتاج إلى الإخبار بكونك
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 101
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠١