امرأة عقيما عجوزا وبعلك شيخا ، فالله يعرف كل هذه الأمور ، وإذا لم يرزقك حتى
الآن ولدا وأراد أن يهبك في هذه السن ولدا فإنما هو لحكمته !
الطريف أننا نقرأ في الآية ( 73 ) من سورة هود أن الملائكة قالوا لها :
أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد .
ووجود الفرق بين هذين التعبيرين هو لأن الملائكة قالوا كل ذلك لسارة . .
منتهى الأمر أن قسما منه أشارت إليه سورة هود ، وهنا إشارة إلى القسم الآخر ،
ففي سورة هود جاء الكلام عن " رحمة الله وبركاته " وهما يتناسبان مع كونه
حميدا مجيدا .
أما هنا فالكلام على علمه بعدم استعداد هذين الزوجين للإنجاب والولد
ويأس المرأة بحسب الأسباب الطبيعية " الظاهرية " ويتناسب مع هذا الكلام أن
يقال أنه هو العلم ، وإذ سئل لم لم يرزقهما في فترة الشباب ولدا . فيقال : أن في ذلك
حكمة وهو الحكيم سبحانه .
* * *
2 ملاحظة
3 كرم الأنبياء :
كثيرا ما يظن الممسكون البخلاء أن السخاء والنظرة البعيدة ضرب من
الإفراط والإسراف والتبذير ، والتشدد وضيق النظرة نوع من الزهد والتدبير ! !
والقرآن يكشف عن هذه الحقيقة في هذه الآيات والآيات التي مرت في
سورة هود ، وهي أن الضيافة بسعتها وبشكلها المعقول ليست مخالفة للشرع ، بل
طالما قام النبي بمثل هذا العمل ، فهو دليل على أن هذا الأمر محبوب ، وبالطبع فإن
ضيافة كهذه الضيافة التي تستوعب الآخرين إنما هي سنة الكرماء الشرفاء .
والله سبحانه لم يحرم التمتع بمواهب الحياة وكون الإنسان ذا مال حلال كما
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 102
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٢