وفي الآية التاسعة والستين من سورة هود جاء وصف هذا العجل بأنه " حنيذ "
أي مشوي ، وبالرغم من أن الآية محل البحث لم تذكر شيئا عن هذا العجل ، إلا أنه
لا منافاة بين التعبيرين .
ثم تضيف الآية بالقول عن إبراهيم وضيفه فقربه إليهم إلا أنه لاحظ أن
أيديهم لا تصل إلى الطعام فتعجب وقال ألا تأكلون .
وكان إبراهيم يتصور أنهم من الآدميين فأوجس منهم خيفة لأنه كان
معروفا في ذلك العصر وفي زماننا أيضا بين كثير من الناس الملتزمين بالتقاليد
العرفية ، أنه متى ما أكل شخص من طعام صاحبه فلن يناله أذى منه ولا يخونه . .
ولذلك فإن الضيف إذا لم يأكل من طعام صاحبه ، يثير الظن السئ بأنه جاء لأمر
محذور ، وقد قيل على سبيل المثل في لغة العرب : من لم يأكل طعامك لم يحفظ
ذمامك " !
و " الإيجاس " مشتق من وجس - على وزن مكث - ومعناه في الأصل الصوت
الخفي ومن هنا فقد أطلق الإيجاس على الإحساس الداخلي والخفي ، فكأن
الإنسان يسمع صوتا داخله وحين يقترن الإيجاس بالخيفة يكون معناه
الإحساس بالخوف .
وهنا قال له الضيف كما ورد في الآية ( 70 ) من سورة هود طمأنة له ف قالوا
لا تخف .
ويضيف القرآن : وبشروه بغلام عليم .
وبديهي أن الغلام عند ولادته لا يكون عليما ، إلا أنه من الممكن أن يكون له
استعداد بحيث يكون في المستقبل عالما كبيرا . . والمراد به هنا هو ذلك المعنى ! .
وهذا الغلام من هو ؟ هل هو إسحاق أم إسماعيل ؟ ! هناك أقوال بين المفسرين
وإن كان المشهور أنه إسحاق واحتمال كونه إسماعيل - مع ملاحظة الآية ( 71 ) من
سورة هود التي تقول فبشرناها بإسحاق - يبدو غير صحيح ، فبناء على ذلك ليس
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 100
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٠